الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٥........................
----------------
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فَإِنَّهُ يَعُمُّ طَلَبَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَطْعِيِّ الْحُصُولِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِيهِ فِي: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ مَعَ أَنَّ خَبَرَهُ تَعَالَى قَطْعِيُّ الصِّدْقِ تَعْلِيمًا وَتَأْدِيبًا لِعِبَادِهِ فِي صَرْفِ الْأُمُورِ كُلِّهَا إلَى مَشِيئَتِهِ، وَوَجْهُ رَبْطِهِ بِالْمَشِيئَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي النَّجَاةِ هُوَ الْمَوْتُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَهُوَ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ فَصَحَّ رَبْطُهُ بِهَا لَا تَعْلِيقًا، بَلْ تَبَرُّكًا وَاتِّبَاعًا وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ مَنْعِهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ بَعْدَ الْجَزْمِ فِي الْحَالِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ قَصَدَ غَيْرَ التَّعْلِيقِ فَرُبَّمَا اعْتَادَتْ نَفْسُهُ التَّرَدُّدَ فِي الْإِيمَانِ
لِكَثْرَةِ اسْتِشْعَارِ النَّفْسِ بِوَاسِطَةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِتَرَدُّدِهَا فِي ثُبُوتِ الْإِيمَانِ وَاسْتِمْرَارِهِ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا تُهْمَةَ مَعَ الْقَرَائِنِ الْقَطْعِيَّةِ بِانْتِفَائِهَا، وَأَيْضًا إشْعَارُ النَّفْسِ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْلِيقِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ إذْ الْفَرْضُ إنَّمَا قَصْدُ التَّبَرُّكِ لِمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا وَلَا تَبَرُّكًا، فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِيمَانِ فِي الْحَالِ، وَإِيهَامُ لَفْظِهِ تَدْفَعُهُ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ.
قَالَ الَأُجْهُورِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ يَمْنَعُ مِنْ مَقَالَةِ إنْ شَاءَ رَبِّي يَا فَطِنْ وَذَا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ تَابِعِيهِ يُوجِبُ أَنْ يَقُولَ هَذَا يَا نَبِيهْ وَمِثْلُ مَا لِمَالِكٍ لِلْحَنَفِيِّ وَالشَّافِعِيُّ جَوَّزَ هَذَا فَاعْرِفْ