شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٦

........................

----------------

وَامْنَعْهُ إجْمَاعًا إذَا أَرَادَ بِهْ الشَّكَّ فِي إيمَانِهِ يَا مُنْتَبِهْ كَعَدَمِ الْمَنْعِ إذَا بِهِ يُرَادْ تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ خَالِقِ الْعِبَادْ فَالْخُلْفُ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ شَكًّا وَلَا تَبَرُّكًا فَكُنْ بِذَا مُحْتَفِلَا.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: مَسْأَلَةٌ، مَا وَجْهُ قَوْلِ السَّلَفِ أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ؟ وَالِاسْتِثْنَاءُ شَكٌّ، وَالشَّكُّ فِي الْإِيمَانِ كُفْرٌ، وَقَدْ كَانُوا كُلُّهُمْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ جَزْمِ الْجَوَابِ بِالْإِيمَانِ وَيَحْتَرِزُونَ مِنْهُ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ الْكَذَّابِينَ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا فَهُوَ بِدْعَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ كَاذِبًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا فِي نَفْسِهِ كَانَ مُؤْمِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ شَيْخًا فِي نَفْسِهِ وَعَلِمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ كَانَ مَسْرُورًا أَوْ حَزِينًا أَوْ سَمِيعًا أَوْ بَصِيرًا، وَلَوْ قِيلَ لِلْإِنْسَانِ: هَلْ أَنْتَ حَيَوَانٌ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ: أَنَا حَيَوَانٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَمَّا قَالَ سُفْيَانُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ: فَمَاذَا نَقُولُ؟ قَالَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا﴾ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولُوا: آمَنَّا، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولُوا: أَنَا مُؤْمِنٌ؟ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ: تَسْتَثْنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْت يَا حَسَنُ، فَتَحِقُّ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إذَا قِيلَ لَك: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ "، وَقَالَ مَرَّةً: قُلْ: لَا أَشُكُّ فِي الْإِيمَانِ وَسُؤَالُك إيَّايَ بِدْعَةٌ، وَقِيلَ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟

١٠٬٧٠٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.