شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٧

........................

----------------

فَقَالَ: أَرْجُو إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا نَدْرِي مَا نَحْنُ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَقُولَ إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَتَرْذِيلًا لِنَفْسِهِ وَتَضْعِيفًا عَنْ إخْبَارِهِ عَنْهَا بِأَنَّهَا

مُؤْمِنَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾، ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.

وَقِيلَ لِحَكِيمٍ: مَا الصِّدْقُ الْقَبِيحُ؟ قَالَ: ثَنَاءُ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْإِيمَانُ مِنْ أَعْلَى صِفَاتِ الْحَمْدِ، وَالْجَزْمُ بِهِ تَزْكِيَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَيُقَالُ: أَنْتَ طَبِيبٌ أَوْ فَقِيهٌ أَوْ مُفَسِّرٌ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ ذَمٍّ لَمْ يَحْسُنْ اسْتِثْنَاؤُهُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَأَدُّبًا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَحْوَالِ كَمَا مَرَّ، وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ﴾ "، وَلَا يُشَكُّ فِي اللُّحُوقِ، وَصَارَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي شَيْءٍ يُقَالُ لَك يُقْدِمُ إلَيْك كَذَا أَوْ يَمُوتُ فُلَانٌ أَوْ لَا يَمُوتُ فَتَقُولُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ.

١٠٬٧٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.