شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٨

........................

----------------

الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ شَاكًّا فِي كَمَالِ إيمَانِهِ، وَلَيْسَ هَذَا كُفْرًا، لِأَنَّ النِّفَاقَ يُزِيلُ كَمَالَ الْإِيمَانِ وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ، وَقَدْ خَافَهُ عَمْرٌو لِأَنَّهُ يَكْمُلُ بِكَمَالِ الطَّاعَاتِ وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكْمُلْ.

قَالَ بَعْضٌ: أَقْرَبُ النَّاسِ عَنْ النِّفَاقِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ، وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ إنَّا لَا نَخَافُ النِّفَاقَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ النِّفَاقِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَقَالَ رَجُلٌ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مُنَافِقًا، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: لَوْ كُنْت مُنَافِقًا مَا خِفْت النِّفَاقَ، إنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ أَمِنَ النِّفَاقَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، وَفِي رِوَايَةٍ: خَمْسِينَ وَمِائَةً، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُونَ النِّفَاقَ،

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ﴿مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَتِهِ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَدْ نَافَقَ﴾ " قِيلَ: لَا نِفَاقَ الْيَوْمَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا أَخِي لَوْ هَلَكَ الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطَّرِيقِ.

وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَوْ نَبَتَ لِلْمُنَافِقِينَ أَذْنَابٌ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَطَأَ عَلَى الْأَرْضِ الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ الْخَاتِمَةِ، فَلَوْ سُئِلَ الصَّائِمُ فَجَزَمَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَبَيَّنَ خِلَافُ قَوْلِهِ، لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَوْقُوفَةٌ إلَى الْغُرُوبِ.

وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: إنَّمَا يُوزَنُ مِنْ الْأَعْمَالِ خَوَاتِمُهَا، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَحَدٌ يَأْمَنُ أَنْ يُسْلَبَ إيمَانُهُ إلَّا سُلِبَهُ؛ قِيلَ: مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبٌ

١٠٬٧٠٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.