شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٩

وَكَفَرَ مُتَقَوِّلٌ فِيهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ اللَّهُ أَوْ شَاكٌّ فِيهِ أَوْ جَاهِلُهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا يَنْقُضُهُ بِهِ بِلَا تَأَوُّلٍ أَشْرَكَ .............................

----------------

عَاقِبَتُهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: لَوْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الشَّهَادَةُ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ أَيْ الْمَوْتُ شَهِيدًا وَالْمَوْتُ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ، لَاخْتَرْت الْمَوْتَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي مَا يَعْرِضُ لِقَلْبِي مِنْ التَّغْيِيرِ عَنْ التَّوْحِيدِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَقَالَ بَعْضٌ: لَوْ عَرَفْت أَحَدًا بِالتَّوْحِيدِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَارِيَةٌ وَمَاتَ لَمْ أَحْكُمْ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَفِي الْحَدِيثِ " ﴿مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا عَالِمٌ، فَهُوَ جَاهِلٌ﴾ " فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّوْمَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْعَمَلَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمَقْبُولُ اسْتَثْنَى فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ بِرِّهِ لِأَنَّ الْقَبُولَ غَيْبٌ، فَالشَّكُّ فِي الْقَبُولِ، وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ سَهْلُونَ: يُقَالُ فِي الْمُتَوَلَّى: هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ عِنْدِي؟ أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدِي عِنْدَ اللَّهِ بِتَأْخِيرِ عِنْدِي وَتَقْدِيمِهِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ عِنْدِي، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو يَعْقُوبَ بِأَنَّ مَعْنَى عِنْدَ

اللَّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدِي مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ.

(وَكَفَرَ) كُفْرَ نَفَاقٍ (مُتَقَوِّلٌ فِيهِ) أَيْ مَنْ قَالَ بِكَذِبٍ فِيهِ (مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) بِأَنَّ حَرْفَ مَا فِيهِ، أَوْ زَادَ مَا لَيْسَ فِيهِ، لِأَنَّ دِينَنَا هُوَ دِينُ اللَّهِ، وَكَذَا النَّقْصُ إنْ نَقَصَ مِنْهُ (أَوْ شَاكٌّ فِيهِ أَوْ جَاهِلُهُ) إلَّا مَا الْقَوْلُ بِهِ أَوْ تَرْكُهُ أَوْ اعْتِقَادُهُ شِرْكٌ، فَإِنَّ كُفْرَهُ بِهِ كُفْرُ شِرْكٍ كَمَا قَالَ: (وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا يَنْقُضُهُ بِهِ بِلَا تَأَوُّلٍ أَشْرَكَ)، فَمِنْ دِينِنَا مَثَلًا نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْمَعْقُولِ، فَمَنْ أَثْبَتَهُ بِلَا

١٠٬٧٠٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.