شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣١

فَالشَّاكُّ فِي كَوْنِهِ صَوَابًا وَدِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ وَلَوْ مِنَّا، وَلَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَوْ صَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ عَظْمُ جَبْهَتِهِ، أَوْ صَامَ الدَّهْرَ، وَتَصَدَّقَ بِلَا غَايَةٍ، .............................

----------------

يَفْرِزَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَفْرِزُ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ سَوْدَاءَ ذَاتِ رِيحٍ وَمَطَرٍ مِنْ الْبُيُوتِ، فَكَذَلِكَ تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ لَهُ، فَافْهَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو خَزَرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا يَسَعُ جَهْلُ الْأَئِمَّةِ وَلَا يَسَعُ جَهْلُ النَّاقِضِينَ لِمَا فِي أَيْدِينَا مِمَّا نَدِينُ بِهِ مِنْ دِينِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، فَافْهَمْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إذَا صَدَقَ بِالْمَذْهَبِ وَتَوَلَّى الْعَامِلُ بِهِ وَبَرِئَ مِنْ الْمُخَالِفِ لَهُ وَعَمِلَ بِمُوَافَقَةِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَرُغْ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يَغْلُ فِيهِ وَاتَّبَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ إلَّا يَكُونُ عَلَيْهِ فَرْزُ مَا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ وَأَهْلِهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخِ جُنُون بْنِ يمريان رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

(فَالشَّاكُّ فِي كَوْنِهِ صَوَابًا وَ) كَوْنِ (دِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ وَلَوْ) كَانَ (مِنَّا) وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِنْ مُخَالِفِينَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاكَّ فِي كَوْنِ دِينِنَا صَوَابًا مُنَافِقٌ مُخَالِفًا كَانَ أَوْ مُوَافِقًا، وَالشَّاكُّ فِي كَوْنِ دِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ، مُوَافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا، وَلَوْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الدِّينِ، (وَلَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ صَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ عَظْمُ جَبْهَتِهِ أَوْ صَامَ الدَّهْرَ) عُمْرَهُ كُلَّهُ (وَتَصَدَّقَ بِلَا غَايَةٍ) أَيْ كَثِيرًا لَا يُحْصَى، وَالْجَنَّةُ يُوجَدُ رِيحُهَا مَسِيرَةَ خَمْسَةِ مِائَةِ عَامٍ لَمَّا حَانَتْ وَفَاةُ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُعَلَّى - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَمَعَ تَلَامِيذَهُ وَإِخْوَانَهُ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمُلَازَمَةِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.

وَأَنْ لَا تُبَدِّلُوا وَلَا

١٠٬٧٠٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.