شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٢

وَلَا يَلْزَمُ النُّطْقُ فِي غَيْرِ الْجُمْلَةِ إنْ لَمْ يَقَعْ تَقَوُّلٌ بِكَذِبٍ .............................

----------------

تُغَيِّرُوا فَإِنَّكُمْ وَاَللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الْهُدَى، وَإِنَّ أَهْلَ هَذَا الطَّرِيقِ لَمُفْلِحُونَ وَاسْمَعُوا مَا أُحَدِّثُكُمْ، إنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَانْتَشَرَ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ، وَانْتَشَرْت مِنْ قَبْرِي، فَرَأَيْت جَمْعًا كَثِيرًا بِيضَ الْوُجُوهِ، بِيضَ الثِّيَابِ، حُسْنُهُمْ بَاهِرٌ، وَجَمَالُهُمْ ظَاهِرٌ، وَأَحْوَالُهُمْ صَالِحَةٌ، قَدْ انْتَشَرُوا مِنْ مَقْبَرَةِ تجديت، قُلْت: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: العزابة الْوَهْبِيَّةُ، فَوَهَبَ اللَّهُ لِي جَنَاحَيْنِ فَطِرْت بِهِمَا حَتَّى اتَّصَلْت بِهِمْ فَكُنْت أَحَدَهُمْ، وَبُشِّرْت بِالْخَيْرِ ثُمَّ نَظَرْت إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَرَأَيْت نَاسًا كَالْجُذُوعِ الْمَحْرُوقَةِ، فَقُلْت: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: الْأَعْرَابُ وَبَنُو تنكسينت، وَقَدْ رَأَيْت فِي الْجَمْعِ الْأَوَّلِ رِجَالًا أَعْرِفُهُمْ بِأَعْيُنِهِمْ مِنْ جُبَاةِ سيستن، فَقُلْت: بِمَ فَارَقْتُمْ أَهْلَ الشَّقَاوَةِ؟.

قَالُوا: بِمُلَازَمَةِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ، فَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ كَذَلِكَ فَمَا ظَنُّك بِالْمُجْتَهِدِينَ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ؟ وَعَلَامَةُ صِدْقِ مَا قُلْت لَكُمْ إذَا

غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، يُوَافِقُ طِرَازُ الْكَفَنِ عَاتِقِي الْأَيْمَنَ فَتُرِيدُونَ تَحْوِيلَهُ فَتُحَوِّلُونَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى عَاتِقِي الْأَيْمَنِ فَتَتْرُكُونَهُ، ثُمَّ إذَا حَمَلْتُمُونِي تَتْبَعُكُمْ عَشْرُ حَمَامَاتٍ بِيضٌ، فَإِذَا صَفَفْتُمْ لِلصَّلَاةِ صَفَّتْ الْحَمَامَاتُ خَلْفَكُمْ، فَإِذَا هَمَمْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا إمَامًا تُقْبِلُ جَمَاعَةٌ مِنْ وَادِي أُرِيغَ زَائِرِينَ فَيُقَدَّمُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْخَيْرِ، وَلَعَلَّ الْجُبَاةَ مِنْ الَّذِينَ لَا يَتَقَلَّدُونَ التِّبَاعَاتِ (وَلَا يَلْزَمُ النُّطْقُ فِي غَيْرِ الْجُمْلَةِ)، بَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الصَّوَابَ صَوَابٌ، وَأَنَّ الْخَطَأَ خَطَأٌ، نَطَقَ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ يَنْطِقْ، وَسَوَاءٌ الْإِجْمَالُ وَالتَّفْصِيلُ فِي ذَلِكَ إلَّا كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ فَيَعْتَقِدُهَا وَيَنْطِقُ بِهَا.

وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَقِدَهَا بِلَا نُطْقٍ كَمَا مَرَّ مِرَارًا (إنْ لَمْ يَقَعْ تَقَوُّلٌ) اكْتِسَابُ قَوْلٍ (بِكَذِبٍ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى،

١٠٬٧١٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.