شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٣

وَكَتَخْطِئَةِ دِيَانَتِنَا، وَتَصْوِيبِ دِيَانَةِ غَيْرِنَا، وَلَزِمَ الرَّاجِعَ عَنْ ذَلِكَ تَصْوِيبُ مَا خَطَّأَ كَعَكْسِهِ، وَوِلَايَةُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ كَعَكْسِهَا، وَيَدْعُوهُ لِذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَوْ لِدِفَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ، .............................

----------------

فَإِنْ وَقَعَ لَزِمَهُ اعْتِقَادُ الْحَقِّ وَالنُّطْقُ بِهِ وَاعْتِقَادُ بُطْلَانِ الْخَطَأِ وَالنُّطْقُ بِبُطْلَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَطَقَ بِالْكَذِبِ لَزِمَهُ النُّطْقُ بِخِلَافِهِ لِيَبْلُغَ حَقَّهُ حَيْثُ بَلَغَ بَاطِلَهُ إنْ سَمِعَهُ إنْسَانٌ وَإِلَّا فَقَدْ سَمِعَهُ الْمَلَكَانِ، وَقَدْ يَسْمَعُهُ الْجِنُّ، فَتَوْبَةُ السِّرِّ بِالسِّرِّ، وَالْجَهْرِ بِالْجَهْرِ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِكُلِّ مَعْصِيَةٍ لِأَنَّ دِينَنَا هُوَ تَحْرِيمُ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَإِيجَابُ كُلِّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ.

(وَ) ذَلِكَ التَّقَوُّلُ (كَتَخْطِئَةِ دِيَانَتِنَا وَتَصْوِيبِ دِيَانَةِ غَيْرِنَا) بِلِسَانِهِ، وَكَذَا إنْ كَتَبَ ذَلِكَ وَقَرَأَ النَّاسُ كِتَابَتَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إبْلَاغُ تَصْوِيبِهِ الصَّوَابَ وَتَخْطِئَتِهِ الْخَطَأَ بِلِسَانِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ إلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، (

وَلَزِمَ الرَّاجِعَ عَنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ تَخْطِئَةُ دِينِنَا وَتَصْوِيبُ دِينِ غَيْرِنَا (تَصْوِيبُ مَا خَطَّأَ) مِنْ صَوَابٍ (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ تَخْطِئَةُ مَا صَوَّبَ مِنْ خَطَإٍ (وَوِلَايَةُ مَنْ تَبَرَّأَ) هُوَ (مِنْهُ كَعَكْسِهَا)، وَهُوَ بَرَاءَةُ مَنْ تَوَلَّاهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ أَهْلِ الصَّوَابِ لِصَوَابِهِمْ، وَتَوَلَّى أَهْلَ الْخَطَأِ لِخَطَئِهِمْ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ النُّطْقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ وَالْبَرَاءَةَ بِالنُّطْقِ مَعَ اللِّسَانِ أَيْضًا.

وَعِنْدِي أَنَّهُ يُجْزِي أَنْ يَفْعَلَ بِقَلْبِهِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ مَا يَفْعَلُ بِلِسَانِهِ، وَهَذَا فِي كُلِّ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ النُّطْقُ إلَّا حَيْثُ يُوصِلُ الْخَيْرَ حَيْثُ أَوْصَلَ الشَّرَّ (وَيَدْعُوهُ لِذَلِكَ) أَيْ إلَى تَصْوِيبِ مَا خَطَّأَ أَوْ تَخْطِئَةِ مَا صَوَّبَ وَوِلَايَةِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَبَرَاءَةِ مَنْ تَوَلَّاهُ (الْإِمَامُ وَلَوْ) كَانَتْ إمَامَتُهُ (لِدِفَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ) أَوْ

١٠٬٧١١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.