شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٤

وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ مَنْ فَعَلَهُ، وَإِنْ كَفَرَ بِهِ يَلْزَمُ مِنْ شَاهِدِهِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْهُ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ، لَا الْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ مَا تَرَكَ كَعَكْسِهِ، وَالْفَاعِلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَأٌ، .............................

----------------

سُلْطَانٍ أَوْ وَالٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِمْ وَكُلُّ مَنْ دَعَاهُمْ وَلَوْ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ أَصَابَ فِي نَفْسِ دُعَائِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يُذْعِنْ ضَرَبَهُ أَوْ سَجَنَهُ (وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ) فِيهِ (عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ)، أَيْ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ (مَنْ فَعَلَهُ) - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللَّامِ - وَمَنْ هُوَ فَاعِلُ يَتَقَوَّلُ.

(وَإِنْ كَفَرَ بِهِ) إنْ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ، وَجَعَلَ الْكُفْرَ بِهِ غَايَةً نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ: لَا الْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ وَلَوْ فَعَلَ وَتَقَوَّلَ لَزِمَهُ النَّهْيُ وَالْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ مَا تَرَكَ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: (يَلْزَمُ مِنْ شَاهِدِهِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْهُ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَهُوَ مَا فِي قَوْلِهِ وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَمْ يَكْذِبْ بِهِ فَاعِلُهُ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَنْ اللَّهِ مِمَّا هُوَ مَعْصِيَةٌ مِمَّا

يَكْفُرُ فَاعِلُهُ أَوْ لَا يَكْفُرُ يَلْزَمُ مِنْ شَاهِدِهِ مِنْهُ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ، (وَالرُّجُوعُ)، أَيْ وَطَلَبُ الرُّجُوعِ (مِنْهُ)، أَيْ يَأْمُرُ مُشَاهِدُهُ فَاعِلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَكْفِي عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِطَلَبِ الرُّجُوعِ الزَّجْرَ عَنْهُ، وَذَلِكَ نَفْسُ النَّهْيِ يَكْفِي، وَلَكِنْ جَمَعَهُمَا تَأْكِيدًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ نَهْيِهِ اسْتِتَابَتُهُ (لَا الْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ مَا تَرَكَ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ تَخْطِئَةُ مَا فَعَلَ.

(وَ) لَزِمَ (الْفَاعِلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ تَصْوِيبِ الْخَطَأِ وَتَخْطِئَةِ الصَّوَابِ، وَأَبْدَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: (أَنَّهُ خَطَأٌ) بَدَلَ اشْتِمَالٍ، أَيْ لَزِمَهُ أَنْ يَعْرِفَ تَصْوِيبَهُ

١٠٬٧١٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.