شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٥

وَتَرَكَهُ بِلَا وُجُوبِ نُطْقٍ، وَهَذَا إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِتَخْطِئَةِ ذَلِكَ وَبِتَصْوِيبِ تَرْكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ. وَالْمُبْتَدِعُ إنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ لَزِمَهُ تَرْكُهَا وَإِظْهَارُ تَخْطِئَتِهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا لِلصَّوَابِ، وَمَعْرِفَةُ كَوْنِهِ صَوَابًا، وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا إظْهَارُ تَخْطِئَةِ مَا أَفْتَى بِهِ .............................

----------------

الْخَطَأَ وَتَخْطِئَةَ الصَّوَابِ خَطَأً، (وَتَرَكَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْرِفَةٍ (بِلَا وُجُوبِ نُطْقٍ)، بَلْ يَكْفِيهِ اعْتِقَادُ الْقَلْبِ وَالْكَفُّ، وَلَا يَلْزَمُ النُّطْقُ بِخِصَالِ التَّوْحِيدِ كَالْأَقْوَالِ الْعَشَرَةِ، بَلْ يَجِبُ الِاعْتِقَادُ فَقَطْ (وَهَذَا)، أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ لُزُومِ مَعْرِفَةِ أَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ إنَّمَا يَثْبُتُ (إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِتَخْطِئَةِ ذَلِكَ وَبِتَصْوِيبِ تَرْكِهِ) فَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ أَوْ سَمِعَهُ مِنْ ثِقَةٍ، وَقِيلَ: ثِقَتَيْنِ (وَإِلَّا) تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَصْلًا (لَمْ يَلْزَمْهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ تَخْطِئَةٍ أَوْ تَصْوِيبٍ كَمَا مَرَّ أَنَّ مُقَارَفَةَ الذَّنْبِ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ ذَنْبٌ، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ عَمَلُهُ مَعْذُورٌ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ ذَنْبًا كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، لَكِنَّهُ كَفَرَ بِفِعْلِهِ إنْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ أَصَرَّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ لِأَنَّهُ قَارَفَهُ بِفِعْلٍ، وَكَذَا الْمُقَارَفَةُ بِتَصْوِيبِهِ وَهُوَ خَطَأٌ، أَوْ تَخْطِئَتُهُ وَهُوَ صَوَابٌ، أَوْ تَخْطِئَةُ الْفَاعِلِ أَوْ تَصْوِيبُهُ.

(وَالْمُبْتَدِعُ إنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ) مُخَالِفًا أَوْ مُوَافِقًا (لَزِمَهُ تَرْكُهَا وَإِظْهَارُ تَخْطِئَتِهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا لِلصَّوَابِ، وَمَعْرِفَةُ كَوْنِهِ)، أَيْ الصَّوَابِ (صَوَابًا) وَكَوْنِ مَا رَجَعَ عَنْهُ خَطَأً، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا لَزِمَهُ تَرْكُهَا وَمَعْرِفَةُ أَنَّهَا خَطَأٌ، وَالرُّجُوعُ إلَى الصَّوَابِ وَمَعْرِفَةُ أَنَّهُ صَوَابٌ (وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا إظْهَارُ تَخْطِئَةِ مَا أَفْتَى بِهِ) فِي أَفْرَادِ الْمَسَائِلِ

١٠٬٧١٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.