الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٣٩........................
----------------
الْحُجَّةُ، قِيلَ: إسْرَافِيلُ، فَإِنْ قَالَ: مَا مَعْنَى الْحُجَّةِ فِي اللُّغَةِ؟ فَقُلْ: مَا يَقَعُ بِهِ لِلنَّاظِرِ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ الْمَنْظُورِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَجَّ يَحُجُّ إذَا قَصَدَ، قَالَ: وَالْحُجَّةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَا كَانَ
حُجَّةً لِلْمُكَلَّفِ، وَمَا كَانَ حُجَّةً عَلَى الْمُكَلَّفِ، فَإِنْ قَالَ: مَا حَدُّ الْحُجَّةِ؟ الْقِيَامُ بِدِينِ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: الْقَائِمُونَ بِهِ، وَالدَّاعُونَ إلَيْهِ قَالَ: فَإِنْ قَالَ: مَا أَفْضَلُ الْحُجَّةِ وَأَعْلَاهَا وَأَعْظَمُهَا؟ فَقُلْ: الْكُتُبُ وَالرُّسُلُ وَأَوْسَطُهَا أَمِينَانِ وَأَدْنَاهَا أَمِينٌ وَاحِدٌ، قَالَ: وَالْحُجَّةُ الَّتِي نَزَلَ بَلَاؤُهَا وَاقِعَةُ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَالْحُجَّةُ الَّتِي لَمْ يَنْزِلْ بَلَاؤُهَا وَاقِعَةٌ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ حَالَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ عَنْ عَمْرُوسِ بْنِ فَتْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّمَا يُقِيمُ الْحُجَّةَ فِي دِينِ اللَّهِ الْعَالِمُ الْغَايَةَ الَّذِي لَا يُوجَدُ عَلَى قَوْلِهِ مَزِيدٌ، وَقِيلَ: الْعَالِمُ بِجَمِيعِ فُنُونِ الْحُجَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.