شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤١

وَلَزِمَ مُظْهِرًا ذَنْبًا إظْهَارُ التَّوْبَةِ مِنْهُ. وَإِنْ غَابَ الْمُفْتَى لَهُ طَالَبَهُ وَإِنْ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ إنْ أَمْكَنَهُ، .............................

----------------

وَقَدْ يُقَالُ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ نَسَوْهُ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَتَذَكَّرُونَ، وَكَذَا إنْ جُنُّوا، لَكِنْ قَدْ يَصِحُّونَ فَيَحْضُرُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَظْهَرَ إلَيْهِمْ وَلَوْ نَسَوْا، وَلَوْ كَانَ فِي إظْهَارِهِ تَكْفِيرٌ لَهُمْ، وَأَنْ يَظْهَرَ لَهُمْ إذَا صَحُّوا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِظْهَارِ مَا دَامُوا نَاسِينَ أَوْ مَجَانِينَ، وَالْوَاضِحُ إظْهَارُ التَّخْطِئَةِ لِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَا يَخَافُ الْعَمَلَ بِهِ لِمَنْ عَلِمَ لَهُ أَوْ أَفْتَاهُ.

وَإِنْ أَفْتَى الْمُجْتَهِدُ أَوْ قَضَى أَوْ حَكَمَ أَوْ وَعَظَ أَوْ فَسَّرَ بِاجْتِهَادِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَابَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ (وَلَزِمَ مُظْهِرًا ذَنْبًا إظْهَارُ التَّوْبَةِ مِنْهُ) وَلَوْ عَمِلَهُ عِنْدَ مُشْرِكٍ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ ذَنْبٌ، أَوْ عِنْدَ مَنْ دِيَانَتُهُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَنْبٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حِينَ أَذْنَبَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْحَاضِرِينَ لِذَنْبِهِ قَدْ يَكُونُونَ حَاضِرِينَ أَيْضًا فِي حَالِ تَوْبَتِهِ وَلِأَنَّ الْحَفَظَةَ مَعَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلِأَنَّ الْجِنَّ قَدْ يَحْضُرُونَ فِعْلَهُ وَتَوْبَتَهُ، وَذَلِكَ لِيُوصِلَ التَّوْبَةَ حَيْثُ أَوْصَلَ الذَّنْبَ، وَيُظْهِرَهَا كَمَا أَظْهَرَهُ لِيَكُونَ قَدْ عَمِلَ فِي زَوَالِ انْتِشَارِهِ وَذَهَابِهِ وَخَفَائِهِ، وَلِتَشْهَدَ لَهُ الْأَرْضُ بِالتَّوْبَةِ كَمَا شَهِدَتْ بِذَنْبِهِ.

(وَإِنْ غَابَ الْمُفْتَى لَهُ) أَوْ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ الْمَوْعُوظُ، أَوْ الْمَحْكُومُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ الْمُفَسَّرُ لَهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْ لِسَانِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إشَارَتِهِ (طَالَبَهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْبَاءِ أَيْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ (وَإِنْ بِرَسُولٍ) ثِقَةٍ، وَأُجِيزَ مَنْ يَصْدُقُ أَنَّهُ أَدَّى الرِّسَالَةَ كَمَا هِيَ (أَوْ كِتَابٍ) يُرْسِلُهُ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُصَدَّقٍ كَذَلِكَ (إنْ أَمْكَنَهُ)

١٠٬٧١٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.