شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٢

وَإِلَّا تَابَ مِنْ فَتْوَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّهِ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ تَابَ عَنْهُ بِقَصْدٍ، وَأَظْهَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُ حَقٌّ كَعَكْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَاطِلِ تَابَ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ. .............................

----------------

ذَلِكَ الطَّلَبُ بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ كَمَا مَرَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى لِامْرَأَةٍ بِأَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهَا إذْ سَأَلَتْهُ عَنْ أَنَّهَا زَنَتْ وَقَتَلَتْ وَلَدَهَا مِنْ زِنًى، هَلْ لَهَا تَوْبَةٌ؟ فَخَطَّأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُنَادِي فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى امْرَأَةٍ سَأَلَتْنِي عَنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى ظَفِرَ بِهَا.

(وَإِلَّا) بِأَنْ تَعَذَّرَ (تَابَ مِنْ فَتْوَاهُ) وَحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَوَعْظِهِ وَتَفْسِيرِهِ (وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رُجُوعِهِ ثِقَتَيْنِ أَوْ مَنْ يَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِ، وَأُجِيزَ ثِقَةٌ وَاحِدٌ (وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّهِ)، وَكَذَا إنْ أَفْتَى بِلَا قَصْدٍ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى رُجُوعِهِ (وَإِنْ اُحْتُضِرَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ تَابَ عَنْهُ بِقَصْدٍ) إلَيْهِ خُصُوصًا (وَأَظْهَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْحَقِّ)، أَيْ أَتَى بِصُورَةِ الْإِشْهَادِ وَإِلَّا فَلَا حَاضِرَ لَهُ (أَنَّهُ حَقٌّ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْبَاطِلِ أَنَّهُ بَاطِلٌ، يَعْنِي أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ كَذَا حَقٌّ وَعَكْسَهُ بَاطِلٌ، يَقْصِدُ إلَى مَا فَعَلَهُ، وَلَا يَخْلُو مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا مِنْ الْجِنِّ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ قَرِينًا (فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَاطِلِ تَابَ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْقَوْلِ) وَمِثْلُهُ الْفِعْلُ (بِلَا عِلْمٍ) وَلَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ بِلَا عِلْمٍ إلَّا إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ تَقَدَّمَ بِلَا عِلْمٍ فَلْيُظْهِرْ عَلَى

التَّوْبَةِ مَنْ تَقَدُّمِهِ بِلَا عِلْمٍ (وَلَوْ وَافَقَ) لِأَنَّ الْقَوْلَ أَوْ الْفِعْلَ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ، وَإِنْ فَعَلَ رَجُلٌ مُتَوَلًّى كَبِيرَةً قُدَّامَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا بَلَغَ بِهِ ذَلِكَ فَتَوَلَّاهُ أَحَدُهُمْ لِفِعْلِهِ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ الْآخَرُ لِفِعْلِهِ،

١٠٬٧٢٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.