شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

بَابٌ وَجَبَ عَلَى مُصَلٍّ

------------------------

بَابٌ فِي السُّتْرَةِ

(وَجَبَ عَلَى مُصَلٍّ) إذَا تَيَقَّنَ مَجِيءَ مُفْسِدٍ أَوْ رَجَحَ حَمْلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ لِقَيْدِ التَّيَقُّنِ أَوْ الرُّجْحَانِ لِلْمُفْسِدِ فِي قَوْله: ﴿إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ سَيْفًا الْحَدِيثَ﴾، وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا لِلْوُجُوبِ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَجْعَلْ السُّتْرَةَ لَمْ تَفْسُدْ إنْ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُفْسِدُهَا، وَفِي الْقَوَاعِدِ ": إنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ السُّتْرَةِ، فَلَعَلَّ وَجْهَ الْوُجُوبِ مَا إذَا تَيَقَّنَ مَجِيءَ مُفْسِدٍ أَوْ تَرَجَّحَ كَمَا ذَكَرْتُ أَوَّلًا وَالِاسْتِحْبَابُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿صَلَّى إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: وَجَبَ عَلَى مُصَلٍّ إلَخْ، الْكِنَايَةُ عَنْ وُجُوبِ حِفْظِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ لَازِمُ مَعْنَى الْكِنَايَةِ، أَوْ وَجَبَ بِمَعْنَى تَأَكَّدَ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ﴾، أَيْ مُتَأَكِّدًا، وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ﴾، فَإِنَّهُ بِظَاهِرِهِ يُوجِبُ عَلَى جَارِ الْمَسْجِدِ

١٬٠٧٢ / ١١٬٧٠٢