شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

جَعَلَ كَعَصًا أَوْ سَيْفٍ أَمَامَهُ سُتْرَةً إنْ لَمْ يَكُنْ جِدَارٌ أَوْ سَارِيَةٌ وَإِلَّا خَطَّ بِيَدِهِ خَطًّا، وَهَلْ مُقَوَّسًا كَمِحْرَابٍ

---------------------------

الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، بَلْ الْمُرَادُ تَأَكُّدُ صَلَاتِهِ فِيهِ أَوْ الْوُجُوبُ اللُّغَوِيُّ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً مَجَازًا عُرْفِيًّا خَاصًّا، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ اللُّزُومِ، وَالْقَرِينَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَالدَّاعِي إلَى التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ التَّلْوِيحُ إلَى التَّأْكِيدِ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْوَهْبِيَّةُ قِيلَ: لَزِمَتْ الْحُجَّةُ لَا اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ السُّتْرَةَ بِجَعْلِهَا مَعَ نِيَّتِهَا أَوْ بِوُجُودِ مُنْتَصَبٍ قِيلَ وَيَنْوِيه سُتْرَةً كَمَا يَنْوِي السَّارِيَةَ، وَأَمَّا مَا وُجِدَ وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ (جَعَلَ كَعَصًا أَوْ سَيْفٍ

أَمَامَهُ) جَانِبًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّ السَّيْفَ وَالْعَصَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ﴾، إلَخْ، تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ فَغَيْرُهُمَا جَائِزٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا وَحْدَهُمَا لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ غَالِبًا فِي غَالِبِ مَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِسُتْرَةٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَوْ، إلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْعَصَا وَلَوْ وَجَدَ السَّيْفَ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَيْ سَيْفًا فَعَصًا إرْشَادًا لِمَصْلَحَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى السِّلَاحِ بِجَعْلِهِ أَمَامَهُ لِئَلَّا يُسْرَقَ أَوْ يُضَرَّ بِهِ، وَلِيَجِدَهُ عِنْدَهُ إنْ فَجَأَهُ قِتَالُهُ لَا إيجَابَ لِذَلِكَ التَّرْتِيبِ.

وَأَمَّا الْخَطُّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ فَقَدَ نَحْوَ السَّيْفِ وَالْعَصَا، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْحَيَوَانِ سُتْرَةٌ عَلَى الْعُرْضِ، كَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ: " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كَانَ يَجْعَلُ رَاحِلَتَهُ سِتْرَهُ عَلَى الْعُرْضِ﴾، وَإِذَا وَجَدَ نَحْوَ عَصًا وَلَمْ يُمْكِنْ رَكْزُهَا لِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَضَعَ عَلَى الطُّولِ أَوْ الْعَرْضِ عَلَى حَدِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْخَطِّ (سُتْرَةً إنْ لَمْ يَكُنْ جِدَارٌ أَوْ سَارِيَةٌ) بِنِيَّةِ السُّتْرَةِ، وَلَا يَكْفِي وُجُودُ سُتْرَةٍ بِدُونِ نِيَّتِهَا، (وَإِلَّا خَطَّ بِيَدِهِ خَطًّا، وَهَلْ) يَخُطُّهُ (مُقَوَّسًا كَمِحْرَابٍ) لِيَكُونَ كَمِحْرَابِ الصَّلَاةِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَجْزِي عَلَى الطُّولِ مِنْ خَلْفِهَا الصَّلَاةُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَحَارِيبُ

١٬٠٧٣ / ١١٬٧٠٢