شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٣

وَمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَرَبَّى عَلَى الشَّرِيعَةِ لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ إظْهَارُ تَصْوِيبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَوِّبِ مِنَّا، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافٌ، وَلَا تَوَالُدَ عَلَى غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ، .............................

----------------

وَوَقَفَ فِيهِ الْآخَرُ لِفِعْلِهِ هَلَكُوا جَمِيعًا عِنْدَ الشَّيْخِ هَارُونَ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى بْنِ سدرين، وَقِيلَ: أَخْطَأَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَلَمْ يَهْلِكْ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ كِتَابٍ أَنَّهُ لَا يَعْصِي مَنْ تَقَدَّمَ بِلَا عِلْمٍ وَأَصَابَ فِي الْقَوْلِ وَلَمْ يَنْسِبْ التَّحْلِيلَ أَوْ التَّحْرِيمَ إلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلِمْت أَنَّ هَذَا الظَّبْيَ حَلَالٌ، أَوْ هَذَا الْخِنْزِيرَ حَرَامٌ، أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلِمْت.

(وَمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ)، أَيْ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا،، وَسُمِّيَ الْإِسْلَامُ فِطْرَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْطُرُ عَلَيْهِ الْمَوْلُودَ، أَيْ يُنْشِئُهُ عَلَيْهِ (وَتَرَبَّى عَلَى الشَّرِيعَةِ) وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُخَالِفًا إذْ تَرَبَّى عَلَيْهَا عِنْدَ الْمُوَافِقِينَ (لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ) إذَا بَلَغَ (إظْهَارُ تَصْوِيبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ)، أَيْ بِالتَّصْوِيبِ، أَيْ بَعْدَ اعْتِقَادِهِ التَّصْوِيبَ مِنْ الطُّفُولِيَّةِ وَالْمُرَاهَقَةِ (لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَوِّبِ مِنَّا) مَعْشَرَ الْبَالِغِينَ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ، فَنَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُجْزِي التَّوْحِيدُ عَلَى الْبُلُوغِ، وَلَا يَلْزَمُ التَّجْدِيدُ لَهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ (وَكَذَا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافٌ) مِنْ الْبَالِغِينَ (وَلَا تَوَالُدَ)، أَيْ وِلَادَةٌ فَالْخُمَاسِيُّ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ (عَلَى غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ)، أَيْ بِدِيَانَتِنَا، أَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِلَا إقْرَارٍ لِأَنَّهُ نَشَأَ فِي أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يُظْهِرَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إذْ لَزِمَ أَنْ يُحِبَّ الْمُسْلِمِينَ وَيُحِبَّ أَنْ يُحِبُّوهُ، وَسُمِّيَتْ دِيَانَتُنَا دَعْوَةً لِأَنَّهَا الْحُجَّةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الْعِبَادِ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

١٠٬٧٢١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.