شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٥

........................

----------------

مِنْ الْمُشْرِكِ، فَحُكْمُ وَلَدِ الْيَهُودِيِّ حُكْمُ الْيَهُودِ إذْ كَانَ وَلَدُ الْيَهُودِيِّ حَالَ طُفُولِيَّتِهِ فِي نَحْوِ الْبَلَلِ، وَإِذَا بَلَغَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالْجِزْيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَكَذَا سَائِرُ مِلَلِ الشِّرْكِ.

وَلَوْ تَرَبَّى وَلَدٌ مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْأُخْرَى، حُكِمَ عَلَيْهِ بِاَلَّتِي تَرَبَّى فِيهَا وَكَانَ بِسْطَامٍ أَبُو النَّضْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ زمير الضَّبِّيُّ صِفْرِيًّا، فَدَعَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَجَابَ، وَقَالُوا لَهُ حِينَ دَعَوْهُ: نَدْعُوك إلَى وِلَايَةِ مَنْ قَدْ عَلِمْته يَقُولُ بِالْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَإِلَى بَرَاءَةِ مَنْ عَلِمْته يَقُولُ بِخِلَافِ الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَالْوُقُوفِ فِيمَنْ لَا تَعْلَمُ حَتَّى تَعْلَمَ، قَالَ: فَعَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ وَأَنَّهُ دِينُ اللَّهِ، وَنَاظَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ فِي مَقَالَاتٍ لَهُ فَاسِدَةٍ وَعَرَّفَهُ الْحَقَّ، فَتَابَ فَقَالَ: تُبْ مِنْ جَمِيعِ الْخَطَأِ، فَقَالَ مَنْ حَضَرَ: إنَّك مُتَدَيِّنٌ وَلَا يُجْزِئُك إلَّا أَنْ تَعُدَّ مَسَائِلَك وَتَتُوبَ مِنْهَا وَمِنْ اعْتِقَادِك

فِيهَا، فَخَافَ الْبَرَاءَةَ فَتَوَقَّفَ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ الرَّاجِعُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ فِي قَوْلِ بَعْضٍ فَفَعَلَ وَرَجَعَ إلَى قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُخَالِفُ وَالْمُشْرِكُ.

فَفِي " السُّؤَالَاتِ ": إنْ قَالَ: اللَّهُ جِسْمٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، فَقَالَ: تُبْت مِنْ كَلَامِي الَّذِي قُلْت: إنَّهُ جِسْمٌ، فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا فَلَا يَصِحُّ لَهُ التَّوْحِيدُ حَتَّى يَقُولَ إنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ، وَإِنْ كَانَ زَالًّا أَوْ وَاهِمًا، فَقَالَ: تُبْت مِنْ قَوْلِي وَرَجَعْت مِنْهُ تَرَكَتْهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَثْبَتَ الْجِسْمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، مِثْلُ أَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ، أَوْ قَالَ أَوَّلًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ، وَمَا إنْ نَفَى الْجِسْمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَهُوَ مُوَحِّدٌ.

وَإِنْ

١٠٬٧٢٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.