شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٦

........................

----------------

ادَّعَى الْجِسْمَ ثُمَّ نَفَى الصُّورَةَ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَإِنْ ادَّعَى الصُّورَةَ وَنَفَى الْجِسْمَ فَلَا يُجْزِيهِ أَيْضًا حَتَّى يَنْفِيَهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْجُسْمَانِيَّةَ يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ وَصُورَةٌ، فَقَدْ أَشْرَكُوا فِي كُلِّ ذَلِكَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَالْجِسْمُ أَعَمُّ مِنْ الصُّورَةِ، وَعَنْهُ مُشْرِكٌ أَتَى بِكَبِيرَةِ النِّفَاقِ فِي وَسَطِ الْجُمْلَةِ مِثْلُ إنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ، أَوْ قَالَ: إنَّهُ يَرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ، وَإِنْ أَخَذْت أَنَّ هَذَا مَعْصِيَةٌ فَرَأَيْت مُتَوَلًّى فَعَلَهُ فَاسْتَتَبْته فَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ الْعَمَلَ شِرْكٌ، فَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِفِعْلِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَعَلَيْك إعَادَةُ الِاسْتِتَابَةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ كَالزَّالِّ وَالْوَاهِمِ

فَلَيْسَ عَلَيْك مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَمْرٍو يَرْوِي عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا: أَنَّ مَنْ بَرِئَ مِنْ الزَّالِّ وَالْوَاهِمِ عَلَى زَلَلِهِ وَوَهْمِهِ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ زَالٌّ أَوْ وَاهِمٌ أَنَّهُ هَالِكٌ بِتِلْكَ الْبَرَاءَةِ.

١٠٬٧٢٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.