شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٠

وَالْكَوْنُ عَلَى الدِّينِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَصْدِيقِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالتَّدَيُّنِ بِهِ، وَإِنْ بِلَا عَمَلٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَدَيِّنُ، وَيَصِلُ لِفَرْزِهِ .............................

----------------

اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} وَقَالَ: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْجَمِيلِ، فَذَلِكَ مَدْحٌ مِنْهُ، وَاَلَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْجَمِيلِ هُوَ الْمُسْلِمُ، فَمَنْ خَالَفَ مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمَ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَخِلَافُ الْجَمِيلِ الْقَبِيحُ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْقَبِيحِ فَقَدْ ذَمَّهُ، وَاَلَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْقَبِيحِ هُوَ الْكَافِرُ، فَمَنْ خَالَفَ مَنْ خَالَفَ الْكَافِرَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَخِلَافُ الْقَبِيحِ الْجَمِيلُ.

(وَالْكَوْنُ عَلَى الدِّينِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَصْدِيقِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالتَّدَيُّنِ بِهِ، وَإِنْ بِلَا عَمَلٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَدَيِّنُ)، فَإِذَا دَانَ بِمَا دَانَ بِهِ أَهْلُ

الدَّعْوَةِ سُمِّيَ إبَاضِيًّا وَهْبِيًّا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ التَّدَيُّنُ، فَيُقَالُ: هُوَ عَلَى دِينِهِمْ، وَكَذَا مَنْ دَانَ بِمَا دَانَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ، قِيلَ: إنَّهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ، وَكَذَا الْمُشْرِكُونَ عَلَى مِلَلِهِمْ إذَا دَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا دَانَ بِهِ الْيَهُودُ مَثَلًا، قِيلَ: يَهُودِيٌّ أَوْ مُشْرِكٌ، وَلَوْ خَالَفَهُمْ فِي الْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ: الْمُتَدَيِّنُ، مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ.

(وَيَصِلُ لِفَرْزِهِ) اسْتِحْسَانًا بِالتَّفْصِيلِ لَا وُجُوبًا إذْ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ مَسَائِلِ الدِّيَانَةِ الَّتِي يَقْطَعُ فِيهَا الْعُذْرُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْخِلَافُ حَتَّى يَأْخُذَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ:

١٠٬٧٢٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.