الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦أَوْ مُسْتَطِيلًا لِلْقِبْلَةِ أَوْ مُعْتَرِضًا يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مُرُورُ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ خِلَافٌ.
وَقِيلَ: السُّتْرَةُ مَا صَعَدَ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ كَمُؤَخَّرِ الرَّحْلِ.
---------------------------------
مَفْتُوحَةً (أَوْ مُسْتَطِيلًا لِلْقِبْلَةِ) لِيَكُونَ كَهَيْئَةِ مَا يُغْرَزُ مِنْ نَحْوِ عَصًا أَوْ سَيْفٍ، (أَوْ مُعْتَرِضًا يَمِينًا وَشِمَالًا) لِيَكُونَ أَكْثَرَ سِتْرًا، (ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مُرُورُ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ؟) أَيْ أَمَامَهُ خَلْفَ السُّتْرَةِ أَوْ الْخَطِّ، (خِلَافٌ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِتْرًا نَوَى حَدًّا فَيَكُونُ حَدُّهُ كَالسِّتْرِ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي النَّوَى إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَخُطَّ، وَإِذَا خَطَّ فَمَشَى عَلَى خُطَّتِهِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى جِهَتِهِ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: تَفْسُدُ الصَّلَاةُ وَلَوْ بَعُدَ، وَقِيلَ: لَا، وَأَمَّا مَا مَرَّ خَلْفَ السُّتْرَةِ أَوْ الْخَطِّ فَلَا يُفْسِدُهَا وَلَوْ كَانَ مُلَاصِقًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ الْخِطَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ نَجِسَةٌ أَوْ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ الْخَطُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَكَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ سِتْرًا وَلَا خَطًّا فَيَنْظُرُ: هَلْ قَرُبَ قُرْبًا مُفْسِدًا أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا قُرْبًا مُفْسِدًا أَعَادَ، وَإِلَّا فَلَا، وَسَيَأْتِي أَقْوَالُ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي قَوْلِهِ: فَهَلْ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ، وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَوْنَ الْخَطِّ سُتْرَةٌ، وَأَثْبَتَهَا بَعْضٌ، وَقِيلَ: لَا خَطَّ عَلَيْهِ وَلَا نَوَى إنْ لَمْ يَجِدْ سِتْرًا، وَهَلْ تُشْرَعُ السُّتْرَةُ أَوْ نَائِبُهَا حَيْثُ يُؤَمِّنُ الْمُرُورَ مَنْعًا مِنْ مُرُورِ الشَّيْطَانِ، إذْ قَدْ قِيلَ؟ يَمُرُّ أَمَامَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ السُّتْرَةَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ وَقِيلَ: الْحَجَرُ وَإِنْ صَغِيرًا خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا حَدَّ لِلسُّتْرَةِ فِي الْعُرْضِ وَلَوْ قَدْرَ شَعْرَةٍ فِي الدِّقَّةِ، وَقِيلَ: لَا أَقَلَّ مِنْ عَرْضِ إصْبَعٍ، وَقِيلَ: لَا أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ سِوَاكٍ أَوْ أَسَلَةٍ، وَلَا حَدَّ لِطُولِهَا، وَقِيلَ: ذِرَاعٌ فَصَاعِدًا.
(وَقِيلَ: (السُّتْرَةُ) مَا صَعَدَ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ) فَصَاعِدًا، (كَمُؤَخَّرِ الرَّحْلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَان الْهَمْزَة وَكَسْرِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَعَكَسَ ابْنُ مَكِّيٍّ قَائِلًا: لَا يُقَالُ مُقَدِّمُ وَمُؤَخِّرُ بِالْكَسْرِ إلَّا فِي الْعَيْنِ، وَقِيلَ: