شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٦

وَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ صَدَّقَهُ مِمَّنْ جَازَ الْأَخْذُ عَنْهُ فِي كُلِّ مَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِقِيَامِ الْحُجَّةِ. .............................

----------------

أَمَرَهُ بِهِ فَهُوَ فِيهِ سَالِمٌ إذْ لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ إلَّا بِمَا نَصَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِيهِ دَلِيلًا، وَأَوْجَدَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ سَبِيلًا، فَإِنْ أَخْطَئُوهُ كَانَ مِنْ قِبَلِهِمْ (وَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ صَدَّقَهُ مِمَّنْ جَازَ الْأَخْذُ عَنْهُ) فَمِنْ النَّاسِ مَنْ تَصْدُقُهُ بِمَعْنَى لَا تَرِيبُهُ بِالْكَذِبِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَنْهُ لِنَقْصِ عَقْلِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَضْبِطُ الْمَسْأَلَةَ، وَ " مِنْ " لِلْبَيَانِ، فَمَنْ صَدَّقَهُ هُوَ مَنْ جَازَ الْأَخْذُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا رِيبَةَ فِيهِ (فِي كُلِّ مَا لَا يَلْزَمُ إلَّا بِقِيَامِ الْحُجَّةِ) كَالرِّبَا وَالزِّنَى وَالصَّلَاةِ مَا لَمْ يُقَارِفْ أَوْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا عَلَى مَا مَرَّ.

وَقَدْ مَرَّ مَا يَكُونُ حُجَّةً، وَاخْتَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ الْوَاحِدَ حُجَّةٌ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَنَسَبَهُ لِلْأَكْثَرِ، قَالَ: فَإِنَّهُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ فِي مَقَامِ الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَالْأَرْبَعَةِ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ، وَفِي مَقَامِ أَهْلِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْحَقُّ مَعَهُ فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ

بِالرَّسُولِ الْوَاحِدِ إلَى الْكَافَّةِ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخًا لِلشَّرَائِعِ وَفِي " التَّاجِ ": يَسَعُ جَهْلُ الْمُحَرَّمَاتِ مَا لَمْ يُقَارِفْهَا الْمُكَلَّفُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهَا أَوْ يُصِرُّ مُعْتَقِدًا لَهَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهَا أَوْ يَدَعُ عَلَى اللَّهِ فِيهَا كَذِبًا وَلَمْ يَدِنْ بِبَاطِلٍ، وَمَنْ رَكِبَ حَرَامًا وَفَقَدَ مَعْبَرًا لَهُ بِهِ فَقَدْ سَلَّمَ، وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَإِنْ بِتَعْبِيرِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ أَوْ مُشْرِكٍ، فَإِذَا وُجِدَ عَلِمَهُ عِنْدَهُ لَزِمَهُ فِي حِينِهِ، وَالتَّوْبَةُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فِيمَا مَضَى وَالرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حُجَّةً فِي مُسْتَقْبَلٍ أَنْ يَعْلَمَ تَحْرِيمَهُ بِهِ وَلَزِمَهُ الِانْتِهَاءُ عَنْهُ فِيهِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي التَّرْكِ بِالتَّعْبِيرِ، فَلَمَّا رَكِبَهُ جَاهِلًا بِهِ وَفَقَدَ الْمُعَبِّرَ لَهُ بِتَحْرِيمِهِ أَجْزَتْهُ التَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي فِي الْجُمْلَةِ مَعَ

١٠٬٧٤٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.