الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٧........................
----------------
اعْتِقَادِ السُّؤَالِ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِيهَا عَمَّا رَكِبَهُ بِعَيْنِهِ.
فَإِذَا عَبَّرَ لَهُ وَإِنْ مِمَّنْ ذَكَرَ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ بِهِ فِي مُرْتَكِبِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِعِلْمِ مَا وَسِعَهُ جَهْلُهُ فِي الْأَصْلِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ حُجَّةَ الْإِنْكَارِ وَالِانْتِهَاءِ غَيْرُ حُجَّةِ الْعِلْمِ، وَاعْتِقَادُهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُهُ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ رَكِبَهُ تَابَ مِنْهُ وَلَا تُجْزِئُهُ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا وَسِعَتْهُ مِنْهَا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَقُومُ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنْ الدِّينِ وَفِي عِلْمِ مَا يَسَعُ جَهْلُهُ بِالدِّينِ بِالْعَالِمِ الْأَمِينِ فِيهِ الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لَا بِالضَّعْفِ، وَإِنْ كَثُرُوا، إلَّا إنْ عَبَّرَ ضَعِيفٌ عَنْ عَالِمٍ بِعِبَارَةٍ كَافِيَةٍ عَنْ التَّفْسِيرِ، فَقِيلَ: يَكُونُ بِذَلِكَ حُجَّةً، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثِقَةً إنْ لَمْ يُؤْمِنْ عَلَى نَقْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْحِفْظِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ قَبُولُ قَوْلِهِ إلَّا مَنْ
أَبْصَرَ حَقِيقَتَهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ نَظَرٌ يُفَرِّقُ بِهِ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَهَذَا كَالْعَالِمِ.
وَمَا فُرِضَ فِيهِ عَمَلُ الْبَدَنِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَالتَّقَوُّلُ عَلَى اللَّهِ بِاللِّسَانِ مِمَّا يَسَعُ جَهْلُهُ مَا لَمْ يُضَيِّعْ لَازِمًا أَوْ يَرْتَكِبْ مُحَرَّمًا أَوْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ يَتَوَلَّ رَاكِبَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ، فَلَا يَلْزَمُ فِي هَذَا سُؤَالٌ وَلَا خُرُوجٌ وَقَالَ جَابِرٌ: يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُ مَا دَانُوا بِتَحْرِيمِهِ مَا لَمْ يَرْكَبُوهُ أَوْ يَتَوَلَّوْا رَاكِبَهُ أَوْ يَتَبَرَّءُوا مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوْ يَقِفُوا فِيهِ، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَا عَدَا التَّوْحِيدَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَحِقَ بِهِ فَلَا تَقُومُ فِيهِ إلَّا بِالسَّمَاعِ، وَلَا الْعِلْمُ بِهِ إلَّا بِهِ، وَلَا يَقْطَعُ عُذْرُ الْجَاهِلِ فِيهِ وَلَهُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِهَا عَلَيْهِ بِهِ، قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: لَحِقَ الِاسْتِحْلَالُ بِحُكْمِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ بَعْدَ السَّمَاعِ مِنْ الْعَالِمِ أَنَّ الْحَرَامَ الْمُسْتَحَلَّ بِالدِّيَانَةِ حَرَامٌ، وَأَنَّ الْمُحَرَّمَ بِهَا حَرَامٌ مِنْ الدِّينِ، فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ فِيهِ