شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٨

........................

----------------

إلَّا بِالسَّمَاعِ.

وَأَنَّ الْمُسْتَحِلَّ حَرَامًا فِيهِ هَالِكٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْجَاهِلَ لَهُ هَالِكٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْحَقْ لَا بِالسَّمَاعِ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْحَقْ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ فِي الدِّينِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَاحِقَاتٍ بِصِفَةِ اللَّهِ، وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا صِفَتُهُ مَعَ الْخُطُورِ بِالْبَالِ أَوْ السَّمَاعِ مَعَ فَهْمِ الْمَعْنَى، قِيلَ لَهُ: إنْ كَانَ الْخُرُوجُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِيمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ حُكْمِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ بِالدِّيَانَةِ، فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ كَذَبُوا بِزَعْمِهِمْ أَنَّهَا لَا تَقُومُ إلَّا بِالْعَقْلِ فَالْعِبَارَةُ أَوْلَى وَأَجْوَزُ أَنْ تَقُومَ بِهَا وَكَذَبُوا إنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ

لَيْسُوا بِحُجَّةٍ، وَيَخْرُجُ فِي طَلَبِهَا، وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِهِ مَحْجُوجًا وَطَالِبًا لِلْحُجَّةِ.

وَقَدْ هَلَكَ بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا فِي الدِّينِ طَلَبَ قِيَامِهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ طَلَبُ عِلْمِ مَا يَسْلَمْ بِهِ مِنْهَا وَيَخْرُجْ مِنْ السَّلَامَةِ بِهَا إلَيْهَا، وَهَذَا مِنْ الضَّلَالِ الْمُتَأَوَّلِ عَنْ الضُّعَفَاءِ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ الْعَالِمُ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَخَرَجَ مِنْ سَعَةٍ لِضِيقٍ، فَإِذَا قَبِلَهَا خَرَجَ مِنْهُ إلَيْهَا، فَإِنْ شَكَّ فِيهَا بَعْدَ قِيَامِهَا عَلَيْهِ هَلَكَ وَدَخَلَ فِي الضِّيقِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾ قَالَ: قِيلَ مَنْ أَلْزَمَ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا فِي طَلَبِ مَا يَسَعُهُمْ جَهْلُهُ فَهُوَ كَمَنْ كَلَّفَهُمْ الْخُرُوجَ إلَى الْحَجِّ بِغَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُمْ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَزِمَهُمْ

١٠٬٧٤٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.