شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٩

وَيَلْزَمُهُ فِيمَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَعْلَمَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ. .............................

----------------

عِلْمُهُ مِنْ دِينِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُقُولِ غَيْرُ هَذَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَجُزْ، وَلَا فِي أَحَدٍ، وَلَا وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ جَمِيعَ الدِّينِ مِنْ الْأُصُولِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ مِنْ الْمُحَالِ، وَالْقَوْلُ بِهِ زُورٌ وَضَلَالٌ، بَلْ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْجُمْلَةِ مُنَفِّسٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَمُوجِبٌ لَهُ الْوِلَايَةَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهُ نَاقِضٌ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ طَلَبُ الْعِلْمِ فِيمَا لَزِمَ التَّعَمُّدُ بِهِ ا هـ.

(وَيَلْزَمُهُ فِيمَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنْ يَعْلَمَهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ، (وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ أَحَدٍ) كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّوْحِيدِ كَالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَكَوِلَايَةِ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا، (وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ) وَمَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا ارْتَكَبُوهُ فِيمَنْ كَانَ مَعَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَنْ فِي جَزِيرَةٍ لَا يَرَى أَحَدًا يُعَلِّمُهُ فَإِنَّهُمْ قَنَعُوا مِنْهُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّتُهُ، غَيْرُ قَائِمَةٍ عَلَيْهِ حُجَّةُ مَنْ بَعْدَهُ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرِيعَتِهِ وَقِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ مُطْلَقًا يَتِمُّ إيمَانُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَائِقِ، إذَا قَالَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ "، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْبَعْثَ وَمَا مَعَهُ، وَوِلَايَةَ الْجُمْلَةِ وَمَا مَعَهَا مَا لَمْ يُنْكِرْ أَوْ يُقَارِفْ مَا يَحْرُمُ، وَوَجْهُ قَوْلِ التَّشْدِيدِ أَنَّ التَّعَلُّمَ مُمْكِنٌ، وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ آلَاتِهِ وَجَعَلَ لَهُ الدَّلَائِلَ.

١٠٬٧٤٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.