الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٦........................
----------------
عَلَى الْمُجْتَهِدِ، وَمَنَعَ الْإسْفَرايِينِيّ التَّقْلِيدَ فِي الْعَقَائِدِ وَالْقَوَاطِعِ، وَقِيلَ: لَا يُقَلِّدُ عَالِمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ لَهُ صَلَاحِيَّةَ أَخْذِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّلِيلِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ التَّقْلِيدِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ الْكَامِلَةِ لَا الصَّلَاحِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمُجْتَهِدُ فِي قَضِيَّةٍ لَا يُقَلِّدُ وَيَتْرُكُ إيقَاعَ اجْتِهَادِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ التَّقْلِيدِ فَيَكُونُ كَمَنْ تَيَمَّمَ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُضُوءِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يُوقَعْ الِاجْتِهَادُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْقَاضِي لِحَاجَتِهِ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ الْمَطْلُوبِ إنْجَازُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَعْلَمَ مِنْهُ لِرُجْحَانِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لِمَا يُسْأَلُ عَنْهُ، كَالصَّلَاةِ الْمُؤَقَّتَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَضِقْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا يُفْتِي بِهِ غَيْرُهُ.
وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مُشْتَهِرًا مُتَكَرِّرًا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَيُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ بِلَا بَحْثٍ عَنْهُ أَفَاضِلٌ أَمْ مَفْضُولٌ؟ فَلَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: لَا يُقَلِّدُ الْمَفْضُولَ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ بِالْبَحْثِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْفَاضِلِ مَثَلًا، لِأَنَّ أَقْوَالَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ، كَالْأَدِلَّةِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَكَمَا يَجِبُ الْأَخْذُ بِالرَّاجِحِ مِنْ الْأَدِلَّةِ، يَجِبُ الْأَخْذُ بِالرَّاجِحِ مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالرَّاجِحُ قَوْلُ الْفَاضِلِ، وَيُعْرَفُ بِالتَّسَامُعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمُعْتَقِدِ الْمُجْتَهِدِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا تَقْلِيدُهُ بِخِلَافِ مُعْتَقِدِهِ مَفْضُولًا جَمْعًا بَيْنَ دَلِيلَيْ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ