شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٧

........................

----------------

بِحَمْلِ دَلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَى مُعْتَقِدِهِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا، وَدَلِيلِ الثَّانِي عَلَى مُعْتَقِدِهِ مَفْضُولًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَرْجَحِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اعْتِقَادِهِ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا، بِخِلَافِ صَاحِبِ الْقَوْلِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ، وَإِذَا اعْتَقَدَ الْعَامِّيُّ رُجْحَانَ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ أَنْ يُقَلِّدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فِي الْوَاقِعِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالرَّاجِحُ عِلْمًا فَوْقَ الرَّاجِحِ وَرَعًا فِي الْأَصَحِّ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ تَأْثِيرًا فِي الِاجْتِهَادِ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْوَرَعِ وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، لِأَنَّ لِزِيَادَةِ الْوَرَعِ تَأْثِيرًا فِي التَّثَبُّتِ فِي الِاجْتِهَادِ وَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَيُحْتَمَلُ تَسَاوِي الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مُرَجِّحًا.

وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ لِبَقَاءِ قَوْلِهِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَذَاهِبُ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا خِلَافًا لِلْفَخْرِ فِي مَنْعِهِ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِقَوْلِ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُخَالِفِ، وَتَصْنِيفِ الْكُتُبِ فِي الْمَذَاهِبِ بَعْدَ مَوْتِ أَرْبَابِهَا لِاسْتِفَادَةِ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْحَوَادِثِ، وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلِمَعْرِفَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَعُورِضَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُجْتَمِعِينَ، وَقَدْ يُقَالُ مَنْعُهُ لَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ نَقْلِ الثِّقَةِ لَهُ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُجْتَهِدِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ بِالظَّنِّ، وَبِهَذَا يَصِيرُ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَفْظِيًّا، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لِلْمَيِّتِ قَوْلٌ، وَلَمْ يَمُتْ فَلْيُقَلِّدْ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا قَوْلَ لِلْمَيِّتِ، وَلَكِنَّ الْحِكَايَةَ عَنْهُ تَغَلُّبُ الظَّنِّ أَنَّ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَيِّتِ بِشَرْطِ فَقَدْ الْحَيِّ لِلْحَاجَةِ وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى مُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لِمَعْرِفَةِ مَدَارِكِهِ يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ

١٠٬٧٥٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.