شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٨

........................

----------------

عَلَيْهِ، فَلَا يُنْقَلُ لِمَنْ يُقَلِّدُهُ إلَّا مَا اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا كَالْحَيِّ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: رَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْغَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَجَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَطَاءٌ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إيَّاكُمْ

وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ كُنْتُمْ وَلَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، أَيْ بِالْأَمْوَاتِ الصَّالِحِينَ، أَيْ بِآثَارِهِمْ الْمُوَافِقَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ أَحَدُكُمْ دِينَهُ رَجُلًا إنْ آمَنَ آمَنَ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، فَإِنَّهُ لَا أُسْوَةَ فِي الشَّرِّ.

وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَهِيَ مَسَائِلُ الِاعْتِقَادِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَوُجُودِ الْبَارِي وَمَا يَجِبُ لَهُ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ الصِّفَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ كَثِيرُونَ، وَرَجَّحَهُ الْفَخْرُ وَالْآمِدِيُّ: يَجِبُ النَّظَرُ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الْيَقِينُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ﴾، وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَامْتَثَلَهُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وَيُقَاسُ غَيْرُ

١٠٬٧٥٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.