الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٩........................
----------------
الْوَحْدَانِيَّةِ عَلَيْهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ اُنْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَانْظُرْ إلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، الْآيَةَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَيْلٌ لِمَنْ لَاكَهَا - أَيْ مَضَغَهَا بَيْن لِحْيَيْهِ - وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا﴾ أَوْعَدَ بِتَرْكِ التَّفَكُّرِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَذَا الدَّلِيلُ ظَنِّيٌّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْأَمْرِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ، وَالْخَبَرِ خَبَرَ آحَادٍ، لَكِنَّ الظَّنَّ كَافٍ فِي الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ، وَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ، وَأَيْضًا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبَةٌ، وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالنَّظَرِ وَيُبْحَثُ بِأَنَّ إيجَابَ النَّظَرِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ حَتَّى يَعْتَقِدَ بِالْبُرْهَانِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْعَارِفِ لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لَزِمَ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ، وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ لُزُومِ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ لِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ تَصَوُّرُهُ لَا التَّصْدِيقُ بِهِ، فَالْغَافِلُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ الْخِطَابَ أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: أَنْتَ مُكَلَّفٌ لَا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ.
وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ
النَّظَرُ اكْتِفَاءً بِالْعَقْدِ الْجَازِمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَفِي فِي الْإِيمَانِ مِنْ الْأَعْرَابِ وَلَيْسُوا أَهْلًا لِلنَّظَرِ بِالتَّلَفُّظِ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ الْمُنْبِئِ عَنْ الْعَقْدِ الْجَازِمِ، وَيُقَاسُ غَيْرُ الْإِيمَانِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا إلَّا مَنْ أَطَاقَ