الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٨١جَازَ تَقْلِيدُ عَالِمٍ أَمِينٍ فِيمَا أَفْتَى بِهِ مِمَّا جَازَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْأَقْوَالِ، وَإِنْ بِمَتْرُوكٍ أَوْ لِمُخَالِفٍ مَا لَمْ يُجْمَعُ عَلَى عِصْيَانِ قَائِلِهِ أَوْ مُفْتِيه أَوْ عَالِمٍ بِهِ، أَوْ يُخْرَجْ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، .............................
----------------
وَالصَّحَارَى فَإِنَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، بَلْ فِيمَنْ نَشَأَ بِشَاهِقِ جَبَلٍ وَأَخْبَرَهُ مُخَبِّرٌ بِوُجُوبِ الْإِيمَانِ فَآمَنَ بِلَا تَفَكُّرٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوَامَّ لَيْسُوا مُقَلِّدِينَ بَلْ نَاظِرُونَ نَظَرًا شَرْعِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَعْرَابِيِّ، فَلَا يَلْزَمُ تَكْفِيرُهُمْ، وَالتَّحْقِيقُ إنْ قَلَّدَ مَعَ شَكٍّ أَوْ وَهْمٍ فَلَا إيمَانَ لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ مَعَ أَدْنَى تَرَدُّدٍ فِيهِ، وَإِنْ جَزَمَ فَمُؤْمِنٌ، وَزَعَمَ أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ فَيُكَفَّرُ، فَمَنْ آمَنَ بِالتَّقْلِيدِ كَافِرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ عَاصٍ بِتَرْكِ النَّظَرِ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ مِنْ الْأُمَّةِ: أَوْ مُؤْمِنٌ غَيْرُ عَاصٍ، وَكَفَاهُ الْعَقْدُ الْجَازِمُ وَإِقَامَةُ الْأَدِلَّةِ رَدًّا لِلشُّبَهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(جَازَ) (تَقْلِيدُ عَالِمٍ أَمِينٍ) لَا جَاهِلٍ وَلَا عَالِمٍ فَاسِقٍ أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّقْلِيدُ بِالتَّصْدِيقِ (فِيمَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْلِيدُ لَا بِأَمِينٍ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِأَمِينٍ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَمِينًا فِيمَا أَفْتَى بِهِ جَازَ تَقْلِيدُهُ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ بِالتَّصْدِيقِ (أَفْتَى بِهِ مِمَّا جَازَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْأَقْوَالِ) يَعْنِي الْفُرُوعَ غَيْرَ الدِّيَانَاتِ، وَأَمَّا الدِّيَانَاتِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا التَّقْلِيدُ، وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ آنِفًا (وَإِنْ بِمَتْرُوكٍ)، أَيْ مَحْجُوزٍ عَلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ (أَوْ) كَانَ قَوْلًا (لِمُخَالِفٍ مَا لَمْ يُجْمَعُ عَلَى عِصْيَانِ قَائِلِهِ أَوْ مُفْتِيه أَوْ عَامِلٍ بِهِ)، أَيْ مَا لَمْ يَجْمَعْ أَصْحَابُنَا، أَمَّا إذَا أَجْمَعُوا فَلَا لِأَنَّهُ إذَا أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا، قِيلَ: قَامَتْ الْحُجَّةُ أَوْ لَزِمَتْ الْحُجَّةُ (أَوْ يُخْرَجْ) مَا أَفْتَى بِهِ (مِنْ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ) أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ