شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٤

........................

----------------

وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقَلَّدُ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ أَمَارَةُ الْحُكْمِ إنْ كَانَ وَرِعًا عَدْلًا عَالِمًا، أَوْ يَحْفَظُ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيَضْبِطُ وَكَانَ ثِقَةً وَرِعًا، وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِعْلُهُ الَّذِي عَلِمْت صِفَتَهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إبَاحَةٍ فَأُمَّتُهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ عِبَادَةٌ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ فِي الْعِبَادَةِ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَتُعْلَمُ صِفَةُ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصٍّ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ: هَذَا وَاجِبٌ وَلَمْ يَقُلْ وَاجِبٌ عَلَيَّ، وَبِتَسْوِيَةٍ بِمَعْلُومِ الصِّفَةِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا الْفِعْلُ مُسَاوٍ لِكَذَا فِي حُكْمِهِ الْمَعْلُومِ وَبِوُقُوعِهِ بَيَانًا أَوْ امْتِثَالًا لِدَالٍّ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إبَاحَةٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُمْتَثَلِ فَصُورَةُ الْبَيَانِ أَنْ لَا تُعْلَمَ كَيْفِيَّةُ فِعْلِهِ، وَقَدْ عُلِمَ وُجُوبُهُ أَوْ نَدْبُهُ، مِثْلُ أَنْ نَعْلَمَ وُجُوبَ الطَّوَافِ وَلَا نَعْلَمَ كَيْفِيَّتَهُ، فَنَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ سَبْعًا مُبْتَدِئًا مِنْ الْحَجَرِ جَاعِلًا الْبَيْتَ يَسَارَهُ فِي شُرُوعِهِ، وَصُورَةُ الِامْتِثَالِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَعْلَمُ مِنْ فِعْلِهِ وُجُوبَ الِامْتِثَالِ، وَذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ، وَلَا فَرْقَ، إلَّا أَنَّهُ تَارَةً فَعَلَ لِنَعْلَمَ كَيْفَ نَفْعَلُ، وَتَارَةً فَعَلَ أَدَاءً، وَيَخُصُّ الْوُجُوبُ عَنْهُ غَيْرَهُ، أَمَارَتُهُ كَالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِغَيْرِ فَرْضٍ كَالْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَكَوْنُ الْفِعْلِ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَالْحَدِّ وَالْخِتَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إيلَامٌ، وَإِنْ عَارَضَ الْأَمَارَةَ مُعَارِضٌ فَلَا وُجُوبَ بِهَا، وَمَثَّلَ لَهُ الْمَحَلِّيُّ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ

وَيَخُصُّ النَّدْبُ مِنْ غَيْرِهِ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْقِرْبَةِ بِأَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِهَا بِذَلِكَ الْفِعْلِ مُجَرَّدًا عَنْ قَيْدِ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ كَتَطَوُّعَاتِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْقِرَاءَةِ، وَإِنْ جُهِلَتْ صِفَتُهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إبَاحَةٍ فَلِلْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

١٠٬٧٦٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.