شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٥

........................

----------------

وَحَقِّنَا لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ، وَقِيلَ: لِلنَّدْبِ فِي حَقِّنَا، وَقِيلَ: وَحَقِّهِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ بَعْدَ الطَّلَبِ، لِأَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يُرَجِّحُ الْفِعْلَ، وَالْوُجُوبُ قَدْرٌ زَائِدًا لَمْ يَثْبُت فَتَعَيَّنَ النَّدْبُ، قَالَهُ الشماخي رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ: لِلْإِبَاحَةِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَبِ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ فِيهِمَا إنْ ظَهَرَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ، وَإِلَّا فَلِلْإِبَاحَةِ، وَتُتَصَوَّرُ الْقُرْبَةُ فِي الْمُبَاحِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِفِعْلِهِ بَيَانَ الْجَوَازِ لِلْأُمَّةِ كَمَا يُتَصَوَّرُ بِقَصْدِ التَّقَوِّي عَلَى طَاعَةٍ، أَوْ التَّحَرُّزِ عَنْ مَعْصِيَةٍ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ، وَقَدْ غَلَبَ قَرِينَهُ مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَحَرُّكٌ فِي نِيَّةِ طَاعَةٍ،.

وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ ثِقَةٍ، وَأَمَّا عَنْ غَيْرِ الثِّقَةِ فَلَا، إلَّا لِمَنْ يُمَيِّزُ، وَأُجِيزَ بِالتَّصْدِيقِ كَمَا قَرَأَ أَبُو يَعْقُوبَ عُلُومَ الْإِسْلَامِ كُلَّهَا الْعَرَبِيَّةَ بِأَنْوَاعِهَا وَالْحَدِيثَ لَا الْفُرُوعَ وَالدِّيَانَاتِ وَالنُّجُومِ فِي قُرْطُبَةَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ عَنْ الْمُخَالِفِ، وَكَمَا قَرَأَ أَبُو عَمَّارٍ فِي تُونُسَ تَمْيِيزًا مِنْهُمَا وَتَصْدِيقًا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَفِي التَّاجِ ": لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِفُتْيَا قَوْمِنَا وَلَا غَيْرِ الْعُدُولِ مِنَّا، وَجَازَ مِنْ ثِقَةٍ إذَا رَفَعَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمِنَ عَلَى رَفْعِهِ وَضَبَطَهُ، وَلَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ - قِيلَ - عَنْ صَالِحٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَلَوْ مُتَوَلًّى إنْ كَانَ لَا يَضْبِطُ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ دَقِيقِ الْعِلْمِ وَخَفِيِّهِ، لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى مُتَوَلًّى أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ لَمْ تُقْبَلْ حَتَّى يُفَسِّرَا مَا شَهِدَا بِهِ، وَتُقْبَلُ مِنْ عَالِمَيْنِ بِلَا تَفْسِيرٍ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَيَحْفَظُ مِنْ الْكُتُبِ وَيَعْرِفُهَا لِفُقَهَائِنَا أَجَابَ عَلَى مَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ لَا عَلَى مَا لَمْ يَعْرِفْهَا، وَلَا أَنَّهَا لَهُمْ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ فُتْيَا عَدْلٍ عَالِمٍ بِالسِّيَرِ

١٠٬٧٦٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.