شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٦

........................

----------------

صَالِحٍ فَقِيهٍ، وَلَا يُصَدَّقُ ثِقَةٌ مِنْ قَوْمِنَا فِيمَا نَسَبَ إلَيْنَا أَوْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إلَى الصَّحَابَةِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ صِحَّتُهُ.

وَمَا قِيلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِمَا فِي " الْأَثَرِ " وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ، فَمَعْنَاهُ إنْ كَانَ بَاطِلًا، أَيْ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ وَاجِبٌ قَبُولُهُ، وَلَا يُقَلِّدُهُ فِيمَا أَنْفَذَهُ مَنْ حُكْمٍ بِعِلْمِهِ كَشَهَادَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ، وَلَا فِيمَا هَفَا فِيهِ أَوْ زَلَّ وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ حُكِيَ عَنْهُ، وَإِنْ قَصَدَ عَالِمٌ إلَى عَدْلٍ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِالْحَقِّ فَأَخْطَأَ بِغَيْرِهِ، فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ، وَلَا عُذْرَ لِقَابِلِهِ مِنْهُ وَكُلُّ مَا فِي الْكُتُبِ فَهُوَ أَثَرٌ يُؤْخَذُ بِالْحَقِّ وَيُتْرَكُ الْبَاطِلُ، وَقَدْ قَطَعَ اللَّهُ الْعُذْرَ بِالْكِتَابِ كَالْوَحْيِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ حُجَّةُ بِلْقِيسَ وَقَوْمِهَا بِكِتَابٍ وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِي مِنْقَارِ طَائِرٍ أَوْ عُنُقِهِ فَكَانَ حُجَّةً، وَاسْتَحَلَّ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَا غَنِيمَةَ عَرْشِهَا، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْأَقْطَارِ بِالْكُتُبِ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ لِلْمِصْرِ، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ.

وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ آخِذٍ بِالرُّخَصِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ: أَيَهْلِكُ بِهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا، وَهُوَ وَاسِعٌ لَهُ إذَا أَخَذَ بِقَوْلٍ، وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْأَخْذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ قُلْت: وَهَذَا فِيمَا فِيهِ الْعَزْمُ وَالتَّرْخِيصُ مِنْ اللَّهِ كَقَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، لِلْمَقْهُورِ مِنْ لِسَانِهِ فَقَطْ، وَإِفْطَارِ الْمُسَافِرِ وَهَلَكَ الْمُعْرِضُ عَمَّا رَخَّصَ اللَّهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْزِمْ فِيهِ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ بِالْجُوعِ الْمَيْتَةَ، وَفِي مِثْلِ هَذَا عِنْدِي، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ تَرَكَ

١٠٬٧٦٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.