شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٧

........................

----------------

رُخْصَةً غِنًى عَنْهَا جَاءَ غَدًا عَلَى ظَهْرِهِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ الْأَخْذَ بِالرُّخَصِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ بِتَرْخِيصِ الْعَالِمِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ كَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مِنْ الشَّرْعِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَيَتَحَرَّى الرَّاجِحَ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَلَهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ إلَّا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِقَوْلٍ فَلَا يُخَالِفُ حُكْمَهُ.

وَإِذَا زَلَّ لِسَانُ الْعَالِمِ لَا بِقَصْدِهِ عُذِرَ هُوَ وَلَمْ يَضْمَنْ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ، وَلَمْ يُعْذَرْ مَنْ اتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ بَاطِلًا، وَإِنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فَخَالَفَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ هَلَكَ وَهَلَكَ مَنْ اتَّبَعَهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمَا، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا سَلِمَ مُتَّبِعُهُ وَأَثِمَ هُوَ لِتَقَدُّمِهِ بِلَا عِلْمٍ، وَقِيلَ: لَا يَأْثَمُ، وَإِنْ أَفْتَى بِهِمَا وَخَالَفَ الْإِجْمَاعَ لَمْ يُعْذَرْ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مَأْخُوذٌ مِنْهُمَا، وَمَنْ قَوِيَ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَقْوَالِ فَلْيُرَجِّحْ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ وَوَجَدَ مَنْ يُرَجِّحُ لَهُ فَلْيَتَّبِعْهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَحَرَّى الْأَحْسَنَ وَعَمَلَ بِهِ، وَذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ، وَإِذَا عَلِمَ بِأَنَّ الْأَحْسَنَ غَيْرُهُ عَمَلَ بِهِ لِمَا بَعْدُ.

وَخَطَأُ الْعَالِمِ الْجَائِزِ لَهُ الْفُتْيَا بِالرَّأْيِ مَرْفُوعٌ وَيُؤْجَرُ عَلَى الصَّوَابِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنْ قَالَ بِرَأْيِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الرَّأْيُ مِمَّا جَاءَ حُكْمُهُ فِي أَحَدِ الْأُصُولِ فَأَخْطَأَ الصَّوَابَ هَلَكَ وَضَمِنَ، وَإِنْ قَالَ بِهِ فِيمَا جَازَ فِيهِ أُجِرَ إنْ أَصَابَ وَعُذِرَ إنْ أَخْطَأَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ كَمَنْ تَحَرَّى الْقِبْلَةَ وَصَلَّى وَأَخْطَأَ فَهُوَ كَمَنْ تَحَرَّاهَا فَأَصَابَ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ لَا بَدَلَ عَلَيْهِ، قِيلَ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِمَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ عَرَفَ أَنَّ الْقَوْلَ عَدْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَقِيلَ: إذَا وُجِدَتْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَجَازَ - قِيلَ - الْأَخْذُ بِأَرْخَصِهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَعْدَلَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَخَذَ بِمَا شَاءَ مِنْهَا، وَقِيلَ: عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْأَعْدَلِ وَإِلَّا هَلَكَ، وَقِيلَ: الْأَخْذُ بِقَوْلِ مُسْلِمٍ سَالِمٍ، وَلَا ضَمَانَ،

١٠٬٧٦٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.