شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٨

........................

----------------

أَيْ فِي الْحُكْمِ عَلَى مَنْ عَرَفَ بِالْجَهْلِ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَى الْعِلْمِ إنْ أَفْتَى فَأَخْطَأَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّالِّينَ عَلَى الْحَقِّ، قِيلَ: وَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِ إنْ وَافَقَ الْحَقَّ، أَيْ لَا تَوْبَةَ فِي نَفْسِ الْحَقِّ، وَأَمَّا مَنْ تَقَدَّمَهُ بِجَهْلٍ فَتَلْزَمُهُ، وَالْمُفْتِي ضَامِنٌ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ دَلِيلًا، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْجَاهِلِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا الْإِتْلَافَ وَلَوْ تَكَلَّمَا بِمَا هُوَ مُتْلِفٌ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْحُكْمِ.

قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: نُدِبَ لِمُفْتٍ أَنْ يَتَحَرَّجَ وَلَا يَضِيقَ مَا وَسِعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْكِسُ، وَقِيلَ: الْأَثَرُ كُلُّهُ مَعْمُولٌ بِهِ إلَّا مَا صَحَّ بَاطِلُهُ، وَقِيلَ: لَا يُعْمَلُ إلَّا بِمَا عُرِفَ عَدْلُهُ، وَإِذَا كَانَ الضَّعِيفُ مَسْئُولًا وَكَانَ حَافِظًا لَا يُمَيِّزُ الْأَعْدَلَ وَعَلِمَ أَنَّ سَائِلَهُ يَأْخُذُ بِفَتْوَاهُ فَلْيَقُلْ: سَمِعْنَا كَذَا، وَرَأَيْنَا فِي " الْأَثَرِ " كَذَا، وَلَا يَأْثَمُ إنْ وَافَقَ بَاطِلًا، وَيُثَابُ إنْ وَافَقَ الْحَقَّ، وَعَلَى السَّائِلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ بَاطِلًا قُلْت: وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَقُولَ: وَجَدْت فِي الْأَثَرِ، لِأَنَّ الْمَعْهُودَ أَنْ يَذْكُرَ أَثَرَ أَصْحَابِنَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْكُتُبِ، يَقُولُونَ: وَفِي " الْأَثَرِ "، وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ وَجَدْت فِي الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا، وَإِذَا سَأَلَك سَائِلٌ فِي التَّعَارُفِ وَالْحُكْمِ مِمَّا فِيهِ وَجْهَانِ فَعَلَيْك أَنْ تُخْبِرَهُ بِهِمَا لِتُرِيَهُ الْفَرَجَ وَالضَّيِّقَ فَيَطْلُبُ السَّلَامَةَ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بِالتَّعَارُفِ وَيَدَعُ الْحُكْمَ إذَا أَبَاحَ لَهُ التَّعَارُفُ التَّرْكَ وَحَجَرَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَصَوَابًا أَخَذَ بِأَعْدَلِهِمَا عِنْدَهُ إنْ أَبْصَرَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ أَخَذَ بِأَدْنَى الْأَقْوَالِ قَصْدًا لِلتَّخْفِيفِ لَا لِتَرْكِ الْأَعْدَلِ جَازَ لَهُ، وَيَأْثَمُ إنْ قَصَدَ تَرْكَهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ أَخْذٌ بِالْجَوَازِ، وَإِنْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْآرَاءُ وَلَا يُبْصِرُ أَعْدَلَهَا خُيِّرَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْعَدْلِ لَا إهْمَالِهِ، وَالْآرَاءُ الْمُصَحَّحَةُ عِنْدَهُمْ كُلُّهَا عَدْلٌ إلَّا مَا صَدَرَ عَنْ سَهْوٍ أَوْ غَلَطٍ.

١٠٬٧٦٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.