شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨٩

........................

----------------

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَا يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ مَا شَاءَ مِنْ الْأَقْوَالِ إلَّا إنْ تَسَاوَتْ فِي الْعَدْلِ عِنْدَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يُبْصِرُ الْعَدْلَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ، وَيَلْزَمَ الرَّاجِحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْأَرْجَحَ، وَلَا يَحْكُمُ لِأَحَدٍ بِقَوْلٍ وَلِغَيْرِهِ بِآخَرَ اتِّبَاعًا لِهَوَاهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَصْوَبُ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِنْدَهُ عَدْلًا وَكَانَ مُبْصِرًا لَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَمَ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْصِرًا شَاوَرَ مَنْ بِمِصْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاوَرَ غَيْرَهُ، وَلَوْ بِمُرَاسَلَةٍ، وَلَا يُضَيِّعُ لَازِمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، وَلَا يُمَيِّزُ فَمَا حَكَمَ بِهِ مِنْهَا وَسِعَهُ إنْ وَافَقَ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى الْأَصْوَبِ عِنْدَهُ وَلَا يُهْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ إنْ عَمَلَ بَاطِلًا، وَقِيلَ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ إنْ عَدِمَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَبِقَوْلِ مُتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَبِقَوْلِ أَفْضَلِهِمْ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِمَسْأَلَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَإِنْ لِغَيْرِهِ فَكَالْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي وَالْكُلُّ سَوَاءٌ.

وَقِيلَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: أَهْلُ عُمَانَ يُفْتُونَ بِالرَّأْيِ، فَقَالَ: مَا سَلِمُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَقِيلَ لِأَبِي سَعِيدٍ: عِنْدَك أَنَّ الْقَائِلَ بِالرَّأْيِ فِيمَا سِوَاهُمَا يُرْجَى لَهُ أَنْ يُصِيبَ الْحَقَّ؟ فَقَالَ: كَذَا لَا أَحْسِبُ عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِمَا يُرْوَى: كَادَتْ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُحِيطَ بِالْعِلْمِ لَوْلَا الدِّمَاءُ وَالْفُرُوجُ لِدِقَّةِ أَمْرِهِمَا عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْحُكْمُ فِيهِ فَفِي السُّنَّةِ إنْ بَلَغَهُ الْحُكْمُ فِيهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فَبِالْأَشْبَهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حُكْمٌ فِيهَا فَبِقَوْلِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَوْلُ التَّابِعِينَ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا رَجَّحَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ عَلَى آخَرَ، وَتَابِعِيٍّ عَلَى آخَرَ،

١٠٬٧٦٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.