شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٠

........................

----------------

أَوْ عَالِمٍ عَلَى آخَرَ.

وَكَذَا فِي اخْتِلَافِ التَّفْسِيرِ وَالرِّوَايَةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ، وَإِنْ تَقَارَبَ ثَلَاثَةٌ فِي الْفِقْهِ وَاتَّفَقَ اثْنَانِ أُخِذَ بِقَوْلِهِمَا، وَإِذَا اسْتَوَى الْعُلَمَاءُ فَالْأَوْرَعُ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْوَرَعِ فَبِالْأَسَنِّ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَمَا شَاءَ قُلْت: وَتَقَدُّمُ الزَّمَانِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بِالْأَسَنِّ، وَإِنْ كَانَ مُبْصِرًا أَبْصَرَ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُفْتِي لَهُ إنْ رَجَعَ الْمُفْتِي بِأَنْ قَالَ: اسْتَحْسَنْت، حَتَّى يَنْظُرَ لَعَلَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ أَصْوَبُ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا قِيلَ: لَا يَقْبَلُ الْفُتْيَا إلَّا مِنْ عَدْلٍ، وَتُقْبَلُ الرَّفِيعَةُ مِنْ ثِقَةٍ ضَابِطٍ إنْ تَأَهَّلَ لِلرَّأْيِ، وَلَا يُدَلُّ الْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ الْوَرَعِ، وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي مُخْبِرًا لِلْمُسْتَفْتِي فَلَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْآرَاءِ لِيَخْتَارَ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُفْتِيًا لَهُ فَلَا يُفْتِيهِ إلَّا بِالْأَعْدَلِ عِنْدَهُ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِاخْتِلَافٍ وَنَقَلَ لَهُ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْتَفْتِي فَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الرَّافِعِ، وَلَوْ ضَابِطًا لِلنَّقْلِ، وَلْيَنْظُرْ فِي الْمَرْفُوعِ عَنْهُ، فَإِنْ

كَانَ مِمَّنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ أَخَذَ بِهِ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَنْظُرَ فِي عَدْلِ الْقَوْلِ، وَإِنْ قَالَ الْمُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ: كَذَا وَكَذَا، فَلَيْسَ بِمُفْتٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنْ قَالَ: قَالَ الْمُسْلِمُونَ: جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ حَجَرَ عَلَى الْمُسْتَفْتِي فِي الْأَخْذِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَرَكَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ حَقِّيَّتَهُ، وَإِنْ سَمِعَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِمْ فَأَفْتَى بِهِ وَأَخَذَ عَنْهُ سَلِمَ هُوَ وَالْآخِذُونَ بِهِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِفُتْيَا عَارِفٍ لِلْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَإِنْ قَالَ ثِقَةٌ غَيْرُ عَالِمٍ: حَفِظْت كَذَا، جَازَ الْأَخْذُ بِهِ، وَإِنْ رُفِعَ عَنْ عَالِمٍ يُؤْخَذُ بِهِ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ بِلَا أَدْرِي، أَوْ لَا أَعْرِفُ، وَأَجَازَ أَبُو سَعِيدٍ لَهُ أَيْضًا اللَّهُ أَعْلَمُ، أَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَعَابَهُ عَنْهُ بَعْضٌ، وَقَالَ: يَقُولُ لِسَائِلِهِ: سَلْ غَيْرِي لِئَلَّا يَتْرُكَهُ فِي شُبْهَةٍ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِلضَّعِيفِ أَنْ يَقُولَ مَا مَرَّ وَنَحْوَهُ لَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَنَحْوَهُ، فَيُوهَمُ وُقُوفُ الْفُقَهَاءِ.

١٠٬٧٦٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.