الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩١........................
----------------
[قَالَ] أَبُو سَعِيدٍ: مَنْ تَشَجَّعَ بِعِلْمٍ كَمَنْ تَوَرَّعَ بِهِ، وَمَنْ قَالَ: الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَأَفْتَاهُ مُفْتٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، وَقَدْ مَرَّتْ لَهُ تَطْلِيقَتَانِ وَأَخَذَ بِفُتْيَاهُ وَرَأَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ سَأَلَهُ غَيْرُهُ فَأَفْتَاهُ بِعَدَمِهِ وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَرَجَعَ عَلَى الْمُفْتِي الْأَوَّلِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ الزَّوْجِ، فَحَاوَلَهُ فَأَبَى إلَّا بِضَمَانِ الصَّدَاقِ، ضَمِنَهُ لَهُ أَيْضًا، كَذَا قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ، وَإِنْ قَالَ الْمُفْتِي: لَسْت بِفَقِيهٍ وَلَا تَأْخُذْ بِرَأْيِي، لَمْ يَضْمَنْ وَعُذِرَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْفَقِيهُ: غَيْرِي، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَ بِرَأْيِي فَرَأْيِي كَذَا وَكَذَا ضَمِنَ أَيْضًا إلَّا إنْ قَالَ: لَا تَأْخُذْ بِهِ وَإِنْ أَفْتَى مَقْبُولُ الْفُتْيَا فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّأْيُ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ حَتَّى يَقُولَ هَذَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ إنْ خَرَجَ عَنْ أَقْوَالِ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ، أَوْ أَفْتَى بِمَجْمَعٍ عَلَى خِلَافِهِ وَتَخْطِئَتِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ فِي الْأُصُولِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّازِلَةِ حُكْمٌ وَاحِدٌ فَأَفْتَى بِغَيْرِ مَا قَالَ فِيهَا أَهْلُ الرَّأْيِ سَلِمَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَتَلْعَنُ الْمَلَائِكَةُ مُفْتِيًا بِمَا لَمْ يَعْلَمْ، وَأَضْعَفُ النَّاسِ عِلْمًا أَعْجَلُهُمْ بِالْفُتْيَا، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: لَيْسَ الْعَالِمُ مَنْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى وَرَعِهِ، وَلَكِنْ هُوَ مَنْ أَفْتَاهُمْ بِمَا يَسَعُهُمْ مِنْ الْحَقِّ، قِيلَ: لَقَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَصَدَ الصَّوَابَ وَغَلَطَ فِي فُتْيَاهُ، وَلَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهَا بِلَا تَغْيِيرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهَا غَلَطًا، وَمَنْ بَعَثَ بِسُؤَالٍ إلَى ثِقَةٍ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ، وَأَتَاهُ بِخَطِّهِ وَعَرَفَ أَنَّهُ خَطُّ الثِّقَةِ الْمَسْئُولِ، وَاطْمَأَنَّ أَنَّ رَسُولَهُ لَا يُبَدِّلُ وَلَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ كَفَاهُ، وَإِنْ قَالَ: سَنَّ كَذَا، وَكَانَ مَنْسُوخًا لَمْ
يَأْثَمْ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مَنْسُوخًا، وَلَمْ يَقْصِدْ الْفُتْيَا بِبَاطِلٍ وَإِنْ قَالَ: وَجَدْت فِي " الْأَثَرِ " أَوْ فِي كِتَابِ كَذَا عِنْدِي، أَوْ سَمِعْت فِيهَا