الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٢........................
----------------
كَذَا عِنْدِي، فَلَا يَعْمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فُتِيَا، وَلَا رَفْعٌ لِقَوْلِهِ عِنْدِي، بَلْ ذَلِكَ ظَنٌّ.
وَنَهْيٌ عَنْ اسْتِفْتَاءِ مُعَالِجِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَمَشْغُولٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ بِدُنْيَاهُ مُصِيبَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الزَّلَلِ، وَالْمَسَائِلُ تُصَادُ بِنُورِ الْقَلْبِ إذَا اجْتَمَعَ، وَلَا يُجَابُ سَائِلٌ مُتَعَنِّتٌ أَوْ مُحْتَجٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُعِينٌ لِلظَّالِمِينَ وَطَالِبُ مَنْزِلَةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ: لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلَابِ، وَقِيلَ: مَنْ أَعْطَى الْحِكْمَةَ غَيْرَ أَهْلِهَا خَاصَمَتْهُ إلَى رَبِّهَا، وَظَلَمَهَا مَنْ مَنَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَلِمَنْ عَلِمَ مِنْ أَحَدٍ جَهْلًا بِدِينِهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ، وَإِنْ سَأَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ جَاهِلًا، إلَّا إنْ كَانَ مُتَعَنِّتًا،.
وَإِذَا تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ لِلْمُجْتَهِدِ وَتَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعُ عَمَّا ظَنَّهُ فِيهَا أَوْ لَا احْتِمَالًا وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ، لَا إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ، إذْ لَوْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ، كَانَ آخذا لِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَذَكُّرِهِ، لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ، فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النَّظَرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ تَجَدَّدَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ احْتِمَالًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ إذَا وَقَعَتْ الْحَادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى؟ أَمْ يَعْتَمِدُ اجْتِهَادَهُ الْأَوَّلَ؟ وَجْهَانِ؛ زَادَ النَّوَوِيُّ مِنْهُمْ: أَصَحُّهُمَا لُزُومُ الِاجْتِهَادِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجْدِدْ لَهُ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ، فَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعًا، وَإِنْ تَجَدَّدَ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لَزِمَهُ قَطْعًا، وَكَذَلِكَ الْعَامِّيُّ يَسْتَفْتِي الْعَالِمَ فِي حَادِثَةٍ وَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ مُقَلِّدًا لِمَيِّتٍ ثُمَّ تَقَعُ لَهُ تِلْكَ الْحَادِثَةُ هَلْ يُعِيدُ السُّؤَالَ لِمَنْ أَفْتَاهُ؟ فَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ السُّؤَالِ، وَقِيلَ: تَجِبُ إذْ لَوْ أَخَذَ بِجَوَابِ الْأَوَّلِ بِلَا إعَادَةٍ: