الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩وَمَيِّتٍ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ
------------------------
بِاضْطِجَاعِ النَّائِمِ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُ الْمُصَلِّي وَيَتَوَقَّعُ خُرُوجُ الرِّيحِ مِنْهُ وَجَنَابَتِهِ، وَلِأَنَّهُ كَمَيِّتٍ، وَالنَّاسُ الْكُفَّارُ يَعْبُدُونَ الْمَيِّتَ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّائِمِ﴾ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ إذْ مَدَّتْ رِجْلَيْهَا قُدَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (وَمَيِّتٍ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ)، أَوْ فِي أَقَلِّ صَلَاتِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِاسْتِقْبَالِ الصَّنَمِ وَالصُّورَةِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حِينَ يُتَوَهَّمُ عِبَادَةُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا، وَفِي الْوَضْعِ أَنَّ اسْتِقْبَالَهَا مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَا بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ قَابَلَ جَانِبَ وَجْهٍ فَسَدَتْ عِنْدِي لَا عِنْدَ السَّدْوَيَكْشِيُّ وَقِيلَ: لَا تَقْطَعُهَا السِّبَاعُ، وَيُفْسِدُهَا الْحَائِضُ أَوْ الْجُنُبُ وَلَوْ غَسَلَ إنْ بَقِيَ جَارِحَةٌ، وَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَلَى ثَوْبِ جُنُبٍ وَلَا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا فَسَادَ بِالنَّائِمِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ جُنُبٌ بِدَلِيلِ نَوْمِ عَائِشَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَالَمٌ بِهَا
، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِنَوْمِهَا الِاضْطِجَاعُ وَالتَّهَيُّؤُ بِهَيْئَةِ النَّائِمِ وَالتَّمْهِيدِ لِلنَّوْمِ، كَمَا قِيلَ إنَّ مُرَادَهَا بِقَوْلِهَا: ﴿وَالْبُيُوتُ يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ﴾ الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تُبْصِرُ لَأَزَاحَتْ رِجْلَيْهَا كُلَّمَا أَرَادَ السُّجُودَ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا يَقْظَانَةُ.
وَيُجَابُ أَنَّهَا بِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ رِجْلَيْهَا فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِنَجِسٍ مَرَّ بِهِ مَارٌّ حَامِلٌ لَهُ، وَاسْتَثْنَى غَيْرُ الْأَكْثَرِ كَلْبَ الصَّيْدِ، فَقَالَ: لَا يُفْسِدُهَا مُرُورُهُ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الْجُنُبِ، وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ بِجُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ جَسَدِهِمَا شَيْءٌ وَلَا تَفْسُدُ بِجَمْرٍ، قِيلَ: وَلَا بِمِصْبَاحٍ، قِيلَ: وَلَا بِنَارٍ أَوْ مِصْبَاحٍ مَرَّ بِهِمَا مَارٌّ، قِيلَ: وَتَفْسُدُ بِمُرُورِ حَيَوَانٍ يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لَا كَذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ، وَفِي نَحْوِ الْخُنْفُسَاءِ خِلَافٌ، وَكَذَا فِي دَابَّةٍ أَقْبَلَتْ مِنْ أَمَامَهُ، وَكَذَا دَابَّةٌ حَمَلَهَا