شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٣

........................

----------------

لَكَانَ آخِذًا لِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَالدَّلِيلُ فِي حَقِّهِ قَوْلُ الْمُفْتِي، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ: لَا ثِقَةَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ، لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَتِهِ لَهُ بِإِطْلَاعِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ دَلِيلٍ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا، وَنَصٍّ لِإِمَامِهِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا،.

وَيَجُوزُ اسْتِفْتَاءُ مَنْ عُرِفَ بِالْأَهْلِيَّةِ لِلْإِفْتَاءِ بِشُهْرَتِهِ بِعِلْمِهِ وَعَدَالَتِهِ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ أَهْلٌ لِانْتِصَابِهِ لِذَلِكَ، وَالنَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ وَلَوْ قَاضِيًا، وَقِيلَ: لَا يُفْتِي قَاضٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِقَضَائِهِ فِيهَا عَنْ الْإِفْتَاءِ وَعَنْ شُرَيْحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَا أَقْضِي وَلَا أُفْتِي،.

وَلَا يَجُوزُ اسْتِفْتَاءُ الْمَجْهُولِ عِلْمًا أَوْ عَدَالَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْبَحْثِ عَنْ عِلْمِهِ بِأَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ عَنْهُ لِأَنَّ الْبَحْثَ مِنْ الطُّرُقِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْأَهْلِيَّةِ، وَقِيلَ: يَكْفِي اشْتِهَارُهُ بَيْنَهُمْ بِلَا عِلْمٍ بِأَهْلِيَّتِهِ أَوْ ظَنٍّ لَهَا، وَيَكْتَفِي عَلَى الْأَصَحِّ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْعُلَمَاءِ الْعَدَالَةُ، وَلَيْسَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ النَّاسِ الْعِلْمَ، وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الَّذِي يُمَيِّزُ الْمُلْتَبِسَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْ عِلْمِهِ وَعَدَالَتِهِ، بِنَاءً عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمَا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ،.

وَلِلْعَامِّيِّ سُؤَالُ الْعَالِمِ عَنْ مَا أَخَذَهُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ طَلَبًا لِإِرْشَادِ نَفْسِهِ بِأَنْ يُذْعِنَ لِلْقَبُولِ بِبَيَانِ الْمَأْخَذِ لَا تَعَنُّتًا، وَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْمَأْخَذَ تَحْصِيلًا لِإِرْشَادِهِ إلَّا إنْ كَانَ يَقْصُرُ عَنْ فَهْمِهِ فَلَا يُبَيِّنُهُ صَوْنًا لِنَفْسِهِ عَنْ التَّعَبِ فِيمَا لَا يُفِيدُ وَيَعْتَذِرُ لَهُ بِخَفَاءِ الْمُدْرَكِ عَنْهُ.

وَيَجُوزُ لِمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْ نُصُوصِ إمَامِهِ وَالتَّخْرِيجِ عَلَى قَوَاعِدِهِ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا يَسْتَخْرِجُهُ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي الْأَعْصَارِ مُتَكَرِّرًا شَائِعًا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ وَتَبَحَّرَ فِي مَسَائِلِ إمَامِهِ أَفْتَى بِهَا لَا بِاسْتِنْبَاطٍ، وَيُسَمَّى مُجْتَهِدَ الْفَتْوَى

١٠٬٧٧١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.