شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٤

........................

----------------

بِاعْتِبَارِ اجْتِهَادِهِ فِي التَّرْجِيحِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ إلَّا لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِغَيْرِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ لِلْحَاجَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ عَنْ إمَامِهِ وَالتَّرْجِيحُ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ لِمَا يُفْتِي بِهِ عَنْ إمَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَقْلِهِ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَيَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَقْلًا وَشَرْعًا عَنْ مُجْتَهِدٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا، وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي مَنْعِهِ الْخُلُوَّ مَا لَمْ يُشْرِفْ الزَّمَانُ عَلَى الزَّوَالِ، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَخُرُوجِ الدَّابَّةِ، فَإِنْ أَشْرَفَ جَازَ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُهُ، وَقِيلَ: يَقَعُ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ﴾، أَيْ حَتَّى تَقْرَبَ السَّاعَةُ جِدًّا لِأَنَّهَا لَا تَقُومُ عَلَى مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: " حَتَّى تَأْتِيَ السَّاعَةُ "، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ لِابْتِدَاءِ الْحَدِيثِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: " طَائِفَةٌ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ "، وَهُمْ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَهُمْ قَلِيلُونَ بِالنِّسْبَةِ، وَهُمْ أَظْهَرُ فِي هَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفٍ لِمَذْهَبِ سِوَاهُمْ، وَسِوَاهُمْ أَكْثَرُ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ طَائِفَةٌ تُخَالِفُ غَيْرَهَا، وَيَدُلُّ لِلْوُقُوعِ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ﴾، الْحَدِيثُ

١٠٬٧٧٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.