الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٦........................
----------------
وَقِيلَ: يَجِبُ فِيمَا عَمِلَ بِهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ، بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَتَبُّعَ الْأَسْهَلِ مِنْ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ تَتَبُّعَ ذَلِكَ يَحِلُّ رِبَاطَ التَّكْلِيفِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبِعَ حِينَئِذٍ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ، وَحَكَى ابْنُ السُّبْكِيّ الْجَوَازَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ: اُحْكُمْ بِمَا شِئْت فِي الْوَقَائِعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِي، بِأَنْ يُلْهَمَهُ إيَّاهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَهُوَ مُدْرَكٌ شَرْعِيٌّ، وَيُسَمَّى التَّفْوِيضُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَقِيلَ: وَاقِعٌ، وَنُسِبَ لِلْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ دُونَ الْعَالِمِ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَوْ جَازَ، وَجَزَمَ بِوُقُوعِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ﴾ أَيْ لَأَوْجَبْتُهُ عَلَيْهِمْ، ﴿وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي سُؤَالِهِ عَنْ فَرْضِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ: لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَ﴾ وَأُجِيبُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي إيجَابِهِ ذَلِكَ وَعَدَمِهِ، أَوْ قَالَ: ذَلِكَ بِوَحْيٍ بِأَنْ أُوحِيَ إلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ، وَأَنْ يَقُولَ: لَوْ قُلْت إلَخْ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْأَمْرِ بِاخْتِيَارِ الْمَأْمُورِ نَحْوِ: افْعَلْ كَذَا إنْ شِئْت، فَيَكُونُ التَّخْيِيرُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَبَ غَيْرُ جَازِمٍ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ