شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٧

........................

----------------

رَكْعَتَيْنِ}، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ، وَلَعَلَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

وَلَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ فِي الِاجْتِهَادِيَّاتِ حَاكِمُهُ وَلَا غَيْرُهُ إلَّا إنْ خَالَفَ نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا جَلِيًّا وَلَوْ قِيَاسًا، أَوْ خَالَفَ اجْتِهَادَ نَفْسِهِ أَوْ خَالَفَ نَصَّ إمَامِهِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ وَلَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: إنَّ نَصَّ إمَامِهِ فِي حَقِّهِ الْتِزَامُهُ تَقْلِيدَهُ كَالدَّلِيلِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ قَلَّدَ غَيْرَهُ لِرُجْحَانِهِ جَازَ، وَلَوْ جَازَ نَقْضُ الْحُكْمِ لَجَازَ نَقْضُ النَّقْضِ، وَهَلُمَّ؛ فَتَفُوتُ مَصْلَحَةُ نَصْبِ الْحَاكِمِ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ.

وَلَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ يُصَحِّحُهُ ثُمَّ يُغَيِّرُ اجْتِهَادَهُ إلَى بُطْلَانِهِ، فَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لِظَنِّهِ الْآنَ الْبُطْلَانَ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِالصِّحَّةِ، وَالْحَقُّ فِي الْمِثَالِ التَّحْرِيمُ لِصِحَّةِ حَدِيثِ بُطْلَانِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، وَكَذَا الْمُقَلِّدُ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادَ إمَامِهِ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِهِ.

وَمَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الْإِفْتَاءِ أَعْلَمَ الْمُسْتَفْتِيَ بِتَغَيُّرِهِ لِيَكُفَّ عَنْ الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمِلَ، وَلَا يَنْقُضُ مَعْمُولَهُ إنْ عَمِلَ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ النَّقْضُ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُجْتَهِدُ الْمُتْلَفَ بِإِفْتَائِهِ إنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، قِيلَ: مِثْلُ أَنْ يُفْتِيَهُ بِنَجَاسَةِ مَا تَجَمَّدَ بِوُقُوعِ نَجَسٍ فِيهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِيهِ مِنْهُ، إلَّا إنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لِقَاطِعٍ كَالنَّصِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ.

وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَجْنُونٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْخَلَلِ، وَسَوَاءٌ طَبَقَ جُنُونُهُ وَأَثَّرَ فِي زَمَانِ إفَاقَتِهِ، وَإِنْ صَحَّ صَحْوُهُ قُبِلَتْ وَلَوْ عَادَ، وَلَا رِوَايَةَ

١٠٬٧٧٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.