الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٩........................
----------------
وَشَرْطُ الرَّاوِي: الْعَدَالَةُ وَهِيَ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ مِنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ، قِيلَ: كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفِ ثَمَرَةٍ قُلْت: هُمَا كَبِيرَتَانِ، وَمَنْ الرَّذَائِلِ كَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ حَيْثُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ، وَلَا يَضُرُّ أَحَدًا، وَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ لِغَيْرِ سُوقِيٍّ، فَلَا يُقْبَلُ مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الْبَاطِنِ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ، بَلْ يُعْرَضُ عَنْ رِوَايَتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا مَعْرِفَةُ حَالِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ فُورَكٍ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ: يُكْتَفَى بِظَنِّ الْعَدَالَةِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يُوقَفُ عَنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ احْتِيَاطًا، وَاعْتُرِضَ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْحِلَّ لَمْ يَثْبُتْ يَقِينًا بَلْ إنَّمَا أَثْبَتَهُ مَنْ أَثْبَتَهُ ظَنًّا لِعَدَمِ وُرُودِ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ جُهِلَ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا بِأَنْ انْتَفَتْ مُخَالَطَتُهُ، فَلَا يُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ وَظَنِّهَا، وَكَذَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي: قَالَ رَجُلٌ، إلَّا إنْ وَصَفَهُ الْعَدْلُ بِالْعَدَالَةِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْعَدْلُ: أَخْبَرَنِي ثِقَةٌ أَوْ عَدْلٌ إنْ كَانَ الْوَاصِفُ لَا يَكْتَفِي بِمَسْتُورِ الْحَالِ، وَادَّعَى الصَّيْرَفِيُّ وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لَعَلَّ فِيهِ جَارِحًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْوَاصِفُ، وَإِنْ قَالَ الْعَدْلُ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُهُ فَذَلِكَ وَصْفٌ بِالْعَدَالَةِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ لِعَدَمِ بَيَانِهِ مَنْ هُوَ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ وَصْفًا بِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ نَفَى الِاتِّهَامَ فَقَطْ، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي حُكْمٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْوَصْفُ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ التُّهْمَةُ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: لَا أَتَّهِمُهُ، دُونَ قَوْلِهِ: إنَّهُ ثِقَةٌ وَلَا يُقْبَلُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً
وَلَوْ جَهْلًا، أَوْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ قَوْمٍ مِنْ