شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٥

........................

----------------

أَصْحَابِنَا، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَا فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالسُّنَنِ الْمَاضِيَةِ، وَكُلُّ مَا كَانَ شَرْعًا لَنَا فَهُوَ شَرْعٌ لِلرَّسُولِ

إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَكُلُّ مَا كَانَ شَرْعًا لِلرَّسُولِ فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، ا هـ.

وَقَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ وَالْمَحَلِّيُّ: قِيلَ: تَعَبَّدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ، وَقِيلَ: لَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ فَقِيلَ: بِشَرْعِ نُوحٍ، وَقِيلَ: إبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: مُوسَى، وَقِيلَ: عِيسَى، وَقِيلَ: مَا ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ نَبِيٍّ، وَمَرْجِعُ ذَلِكَ التَّارِيخِ، وَالْمُخْتَارُ كَمَا قَالَ: كَثِيرٌ الْوَقْفُ تَأْصِيلًا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَتَفْرِيعًا عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْ تَعْيِينِ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِهِ، وَالْمُخْتَارُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ الْمَنْعُ مِنْ تَعَبُّدِهِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَهُ شَرْعًا يَخُصُّهُ، وَقِيلَ: تَعَبَّدَ بِمَا لَمْ يُنْسَخْ مِنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ اسْتِصْحَابًا لِتَعَبُّدِهِ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ا هـ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِنَبِيٍّ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعٌ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ هَكَذَا، أَوْ أَنَّهُ شَرْعٌ هَكَذَا وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ شَرْعٌ لِفُلَانٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ كَمَا حَكَاهَا الْبَنَانُ بِكُلِّ مَا شُرِعَ لِنَبِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَبَّدَ بِشَرْعٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، أَوْ أَيِّ شَرْعٍ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ شَرْعَانِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَا حُكْمًا فَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا، وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ

١٠٬٧٨٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.