الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٦إلَى أَنْ نُقِلَ لِلْمَدِينَةِ فَكَانَتْ دَارَ هِجْرَةٍ وَإِسْلَامٍ، وَمَكَّةُ دَارَ شِرْكٍ، وَلَمْ يُعْذِرْ اللَّهُ مُقِيمًا بِهَا بَعْدَهُ إلَّا مَنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ .............................
----------------
وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكِتْمَانِ (إلَى أَنْ نُقِلَ لِلْمَدِينَةِ)، أَيْ نَقَلَهُ اللَّهُ إلَيْهَا، أَيْ أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ، وَحَلَّ لَهُ الِانْتِقَالُ (فَكَانَتْ دَارَ هِجْرَةٍ وَإِسْلَامٍ) وَاسْتَمَرَّ
الْإِسْلَامُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا وَزَالَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَمَّنْ يُسْلِمُ فِي دَارِ الشِّرْكِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى دِينِهِ وَلَوْ سِرًّا (وَ) كَانَتْ (مَكَّةُ دَارَ شِرْكٍ) ثُمَّ زَالَ الشِّرْكُ مِنْهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالشُّكْرُ لِلَّهِ كَثِيرًا (وَلَمْ يُعْذِرْ اللَّهُ) تَعَالَى (مُقِيمًا بِهَا بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ نَقْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إلَّا مَنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى، ﴿إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾، أَيْ لَا يَجِدُونَ تَحَوُّلًا لِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ عَدَمِ زَادٍ أَوْ رَاحِلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يَجِدُونَ دَلِيلًا إلَيْهَا.
وَذَكَرَ الْوِلْدَانَ مُبَالَغَةً إذْ لَمْ يُكَلَّفُوا بِالْهِجْرَةِ، لَكِنَّهُمْ عَلَى صَدَدِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا بَلَغُوا، وَلِأَنَّ مَنْ قَامَ بِوَلَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ بِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ لَا يَشْمَلُهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾، وَلَا قَوْلُهُ: ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾.
وَكَانَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ قَدِيمًا وَكَتَمَ إسْلَامَهُ وَخَرَجَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ