الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٧فَالْإِقَامَةُ فِيهَا بَعْدَهُ أَوَّلُ نِفَاقٍ ظَهَرَ بِأُمَّتِهِ وَأَجْرَى بِالْمَدِينَةِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ، فَسَارَ فِيهَا سِيرَةً اتَّبَعَهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، وَكَانَتْ مَأْوًى لَهُمْ إلَى أَنْ فَتَحَ مَكَّةَ، فَانْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ، وَقَالُوا: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ .............................
----------------
يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسَ فَلَا يَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ خَرَجَ مُسْتَكْرَهًا فَفَادَى نَفْسَهُ وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ﴾، وَقِيلَ: إنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِالْأَبْوَاءِ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَبِهِ خُتِمَتْ الْهِجْرَةُ، وَقِيلَ: أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَقِيلَ: كَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَأَظْهَرَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بَدْرٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِأَخْبَارِ الْمُشْرِكِينَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَ يُحِبُّ الْقُدُومَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ مَقَامَك بِمَكَّةَ خَيْرٌ لَك﴾ (فَالْإِقَامَةُ فِيهَا)، أَيْ فِي مَكَّةَ (بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوَّلُ نِفَاقٍ ظَهَرَ بِأُمَّتِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ بِالنِّفَاقِ الْكَبَائِرَ الَّتِي دُونَ الشِّرْكِ (وَأَجْرَى بِالْمَدِينَةِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ) جَهْرًا (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ) أَيْ أَكْثَرَ الْفَرَائِضِ وَإِلَّا فَقَدْ أَنْزَلَ فِي مَكَّةَ بَعْضَ الْفَرَائِضِ (فَسَارَ فِيهَا سِيرَةً اتَّبَعَهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَكَانَتْ مَأْوًى لَهُمْ إلَى أَنْ فَتَحَ مَكَّةَ فَانْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ)، أَيْ فَانْقَطَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ كُلِّ بَلَدٍ فِيهِ شِرْكٌ، إلَّا مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى دِينِهِ وَلَوْ سِرًّا.
(وَقَالُوا) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا هِجْرَةَ) وَاجِبَةٌ أَوْ - لَا وُجُوبَ هِجْرَةٍ (بَعْدَ