شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٠٨

الْفَتْحِ، يُؤْثَرُ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، .............................

----------------

الْفَتْحِ -)، أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ، (يُؤْثَرُ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، أَيْ يُرْوَى ذَلِكَ مُتَوَاتِرًا، أَوْ رَوَتْهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَهَكَذَا، بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مَحْسُوسٍ، وَلَا دَعَاهُمْ إلَى ذَلِكَ تَصْحِيحُ دَعْوَى لَهُمْ، وَعَدَدُهُمْ خَمْسَةٌ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ يَحْتَاجُونَ إلَى التَّزْكِيَةِ، وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: تَكْفِي أَرْبَعَةٌ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: عَشْرَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا آحَادٌ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ لِأَنَّهُمْ جُعِلُوا نُقَبَاءَ يُخْبِرُونَ بِحَالِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِي لَا يَرْهَبُ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ الْآيَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّفُ بَعْثُ عِشْرِينَ لِمَا يُتَبَيَّنُ عَلَى أَخْبَارِهِمْ بِصَبْرِهِمْ فَمَا ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ.

وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ، وَمَعَهُ حِينَئِذٍ أَرْبَعُونَ، فَإِخْبَارُ اللَّهِ بِأَنَّهُمْ يَكْفُونَ نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَدْعِي إخْبَارَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ فَيُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ لَهُ، وَقِيلَ: سَبْعُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى﴾ الْآيَةَ.

فَهُمْ يُخْبِرُونَ قَوْمَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ فَيُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ، وَقِيلَ: عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: وَتِسْعَةَ عَشَرَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا يُدْرِيك لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ﴾، وَهَذَا لِاقْتِضَائِهِ زِيَادَةَ احْتِرَامِهِمْ يَقْتَضِي

١٠٬٧٨٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.