الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢وَشُدِّدَ فِي مُرُورٍ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ. وَلَهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَإِنْ بِعُنْفٍ إنْ لَمْ يَرْجِعْ
-----------------------
لِلِاسْتِقْبَالِ لِمَا مَرَّ خِلَافًا وَوِفَاقًا، وَتَزِيدُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَلَيْهَا سُتْرَةٌ مِنْ خَلْفٍ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَمَنْ مَرَّ خَلْفَهَا بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السُّتْرَةِ فَسَدَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشْرَ ذِرَاعًا أَوْ سَبْعَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ، أَقْوَالٌ وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَمَسَّ ثِيَابَهَا، وَرَخَّصَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، وَالْمَاءُ الْجَارِي غَيْرُ
سُتْرَةٍ، وَقِيلَ: سُتْرَةٌ.
(وَشُدِّدَ)، فِي الْحَدِيثِ إذْ جَعَلَ الْوُقُوفَ إلَى الْحَشْرِ خَيْرًا مِنْ الْمُرُورِ، وَإِنْ أَبَى مِنْ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ (فِي مُرُورٍ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ) بِأَنْ يُكَفِّرَ الْمَارُّ عَمْدًا كُفْرَ نِفَاقٍ، وَإِنْ مَرَّ أَمَامَ الْفَذِّ أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الصَّفِّ حَتَّى جَاوَزَ قَفَا الْإِمَامِ، قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُرُورُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَمَا دُونَهُ إلَى رِجْلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ الْمُصَلِّي مِنْ دَفْعِ الْمَضَارِّ فِيهِ بِلَا انْتِقَالٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ لَدَفْعِهِ، وَقِيلَ: الْمُرُورُ فِيمَا رَدَّتْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ إلَى رِجْلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلْيَدْرَأْهُ مَا اسْتَطَاعَ﴾، وَظَاهِرُ بَعْضٍ أَنَّ ذَلِكَ الْوَعِيدَ فِيمَنْ مَرَّ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَقِيلَ: سَبْعَةٍ وَقِيلَ: خَمْسَةٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ بِحَسَبِ مَا يَقْطَعُهَا عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ.
(وَ) الْمُصَلِّي (لَهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَإِنْ) كَانَ دَفْعُهُ (بِعُنْفٍ إنْ لَمْ يَرْجِعْ) بِلِينٍ وَلَا دِيَةَ لِمَا أَفْسَدَ فِيهِ بِالدَّفْعِ، وَقِيلَ: لَهُ الدِّيَةُ، وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ بِوُجُوبِ الدَّفْعِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحَدِيثِ: ﴿ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ الدَّفْعَ مُحَافَظَةٌ لِلصَّلَاةِ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَذَا الْمُقَاتَلَةُ، وَإِنَّمَا