شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

وَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَلَا يَضُرُّ مَارٌّ بَيْنَ يَدْيِ مَأْمُومٍ حَتَّى يُجَاوِزَ قَفَا الْإِمَامِ وَتَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بِمُرُورِ كَلْبٍ أَمَامَهُ

-------------------------------

الْمُرَادُ بِهَا فِي الْحَدِيثِ الْمُدَافَعَةُ، وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّهُ يُقَاتِلُهُ حَقِيقَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُعُودَ وَالْوُقُوفَ وَالِاضْطِجَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُرُورِ، وَيَأْثَمُ الْمَارُّ الَّذِي لَهُ مَنْدُوحَةٌ إنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ فِي غَيْرِ مَشْرُوعٍ، وَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي دُونَ الْمَارِّ فِي مَشْرُوعٍ مَسْلُوكٍ بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعُدٍ عَنْهَا، وَيَأْثَمَانِ إنْ وَجَدَ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَا يَأْثَمَانِ فِي الْأُولَى إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ مَنْدُوحَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَارَّ لَا يَقْطَعُهَا إلَّا إنْ مَرَّ مِمَّا دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: إلَّا إنْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْجِدِهِ أَوْ عَلَى مَسْجِدِهِ، وَقِيلَ: لَا يَقْطَعُهَا مُطْلَقًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْحَائِضِ وَمَا بَعْدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ فَسَادِهَا بِمُرُورِ الطَّاهِرِ وَلَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْجِدِهِ، وَضْعُ عَائِشَةَ رِجْلَيْهَا فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةً، وَقَدْ ضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيث مَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَكَرِهَ قَوْمٌ اسْتِقْبَالَ النَّائِمِ خَشْيَةَ مَا يَبْدُو مِنْهُ مِمَّا يَشْغَلُ الْمُصَلِّي، وَلَا يَنْتَقِلُ لِلدَّفْعِ، وَأُجِيزَ قَلِيلًا وَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ إنْ كَانَ قَاعِدًا وَكَرِهَ بِيَدِهِ إلَى مَنْ لَمْ يَصِلْهُ، وَزَعَمَ بَعْضُ

الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمَارِّ إذَا لَمْ يَجْعَلْ سُتْرَةً أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْمُرُورُ أَمَامَهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ وَأَنَّ الْمَارَّ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وَلَا نَقْضَ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْمَارِّ مَا وَجَدَ سَبِيلًا.

(وَالْإِمَامُ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ) وَقِيلَ: سُتْرَتُهُ سُتْرَتُهُمْ لَا هُوَ سُتْرَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةٌ فَلَا سُتْرَةَ لَهُمْ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَارُّ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَفْسَدَ، إذَا جَاوَزَ قَفَا الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا فَسَادَ وَلَوْ جَاوَزَ قَفَاهُ، (وَلَا يَضُرُّ مَارٌّ بَيْنَ يَدْيِ مَأْمُومٍ حَتَّى يُجَاوِزَ قَفَا الْإِمَامِ)، قِيلَ أَوْ يُحَاذِيهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِوُجُودِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِتْرِهِ، وَقِيلَ: يَضُرُّ بِلَا مُجَاوَزَةٍ وَلَا مُحَاذَاةٍ، (وَتَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ بِمُرُورِ كَلْبٍ)، وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (أَمَامَهُ)، وَقِيلَ: عَلَيْهِ فَقَطْ، وَيُتِمُّ بِهِمْ غَيْرَهُ وَإِلَّا أَتَمُّوا فُرَادَى،

١٬٠٨١ / ١١٬٧٠٢